الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤١

?????

الملك إلا بالقبض" .. قال الكاساني: "وإذا انفسخ العقد بالرجوع عاد الموهوب إلى قديم ملك الواهب ويملكه الواهب وإن لم يقبضه لأن القبض إنما يعتبر في انتقال الملك " (124). وقال أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة: " لا يصح القبض في الموهوب إلا بإذن الواهب، فإن وهب منه شيئاً في يده لم يحكم له بقبضه حتى يأذن له فيه" (125). أي: أن الهبة قبل قبض الموهوب له للهبة لا تكون لازمة ويصح الرجوع فيها. وقال أحمد الصاوي: "إذا عين الثواب واحد منهما ورضي الآخر فإنه يلزم الموهوب له دفعه إذا قبل الهبة وليس له الرجوع عن الثواب بعد تعيينه وإن لم يقبض الهبة " (126). والواضح لنا أنه في الهبة التي يكون فيها تعويض لا يصح للموهوب له أن يرجع عن التعويض قبل قبضه للهبة أو بعد قبضه. وأما الهبة التي لا يكون فيها تعويض لا تتم إلا بقبض الموهوب له للمال الموهوب. وأما الإمام السالمي فاشترط القبض في هبة الوالد لولده فقط، قال: وتصح بقبول فقط وهو المختار، وأما في هبة الأب لولده فالمختار اشتراط القبض (127). لأنه لا يصح الرجوع في الهبة إلا للوالد عنده فلهذا اشترط القبض واختلف الفقهاء في صحة الرجوع في الهبة وعدمه، إلى مجيزين ومانعين وهذا ما سنبينه في الفرعين التاليين:

????

الفرع الثاني: القائلون بعدم جواز الرجوع في الهبة قالوا إذا تمت الهبة امتنع الرجوع فيها عند جمهور الفقهاء، قال أبو الحسن: "لا" يلزم الرجوع في الهبة؛ لأنه لا يصح إلا بالتراضي، أو حكم الحاكم (128)، وقال محمد بن يوسف اطفيش: "الرجوع في الهبة حرام بإجماع (129)، فالواهب لا يمكن أن يرجع في هبته، والموهوب له يمكنه الرجوع عن قبول الهبة؛ لأن حق الرجوع في حقه ثابت، فله أن يقبل أو يرد، بخلاف الواهب، قال أبو الحسن: "حق الرجوع

(124)

???

السرخسي، المبسوط، ج (12)، ص (86).

الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (134).

أبو الخطاب الكلوذاني، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ج?، ص???.

(126) الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، ج 4، ص (156).

??? اطفيش، شرح النيل، ج (12)، ص (69).

(128) أبو الحسن التجريد للقدوري، ج?، ص (1359).

??? اطفيش، شرح النيل، م (4)، ج (12)، ص (82).

(36)