الفقيهة عائشة الريامية ودورها في الفتوى المشرفية، روان بنت سالم بن سعيد

الفقيهة عائشة الريامية ودورها في الفتوى

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لكنَّ هذه الفقيهة عارضته في ذلك فقالت لا بل ولو صلَّت تلك الصلاة بما أنها جاوزت العشرة فإنها

تعتبر في حكم الحائض، ولما كانت في حكم الحائض فعلى أي حال لا تُعتبر صلاتها تلك شيئًا وتترك

خمسين صلاةً كالتي صلَّتها من قبل، وبعد ذلك تعود للصلاة مرة أخرى.

ورأيها

مبني

على

الأصل، فإنَّ الأصل في الدم أنه دم حيض، وما دامت مواصفاته مواصفات دم الحيض

يُحمل على أنه حيض حتى يثبت للمرأة بأنَّ ذلك الدم يتعذر أن يكون دم حيض، ولا يتعذر ذلك إلا عندما تتجاوز عشرة أيام، فإنَّ أقصى مدة للحيض عَشرة أيام، وبما أنَّ أقل الطهر عشرة أيام، فهي تعطي للطهر عشرة أيام فإذا جاوزت هذه العشر عليها أن تغتسل وتصلي فإذا صلت خمسين صلاة فلتترك الصلاة وإذا تركت خمسين صلاة فلتصل كذلك خمسين صلاة إذ الأصل في الدم أن دم حيض ويحمل على أنها استحاضة عندما يتعذر كونه دم حيض، وهذا على أي حال اجتهاد مبني على نظر دقيق في هذه المسألة، وهو مبني على قاعدة أصولية معروفة وهي استصحاب الأصل"".

مما

اتضح لدى الباحثة أن الشيخة عائشة معروفة بعلمها وفقهها، والشيخ الصبحي أحد العلماء البارزين في عصرها، فكانت العلاقة بينهما علاقة علمية قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل. تميزت هذه العلاقة بالتفاعل العلمي من خلال إبداء كل منهما رأيه في المسائل الفقهية بحيث ما يتراءى له وإن كان بينهما اختلاف في بعض المسائل، كما في المسألة السابقة مما يعكس مكانة الشيخة عائشة البارزة كعالمة

وفقيهة وتقدير الشيخ الصبحي لها ولمساهماتها في المجال الديني.

الخليلي، الدرر البهية، مرجع سابق، ص 105 - 107.

40