المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ١٩وفي "شرح النيل " للإباضية: "تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ بِسِكَّةِ الْأَنْدَلُسِ، وَسِكَةِ فَرَنْسَا، وَسِكَّةِ الْجَزَائِرِ، وَسِكَّةِ تُونُسَ، وَسِكَّةِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ الْأَدْوَارُ وَالرِّيَالَاتُ وَالْأَرْبَاعُ وَالْأَثْمَانُ وَالْأَنْصَافُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وُزِنَتْ عِنْدَ ضَرْبِهَا أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَمْ تُوزَنْ، وَذَلِكَ إِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا فِي مَوْضِعِ بِدُونِ اعْتِبَارِ وَزْنِهَا كَمَا فِي بِلَادِنَا هَذِهِ.
حكم من دخل في القراض بالعروض
القراض بالعروض عند المالكية عقد فاسد، لا تترتب عليه آثار عقد القراض الصحيح، ففي "المدونة": أَرَأَيْتَ إِنْ جَهِلَا فَأَخَذَا حِنْطَةً قَرْضًا فَبَاعَهَا وَعَمِلَ فَرَبِحَ قَالَ: يُعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْحِنْطَةَ،
وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ يَوْمَ يَنُضُ الْمَالُ فِيمَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ. … قَالَ: لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ فَاسِدًا". وقال النفراوي: "إِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْقِرَاضِ بِعَرَضٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا يَجِبُ فَسْخُهُ، فَإِنْ … بَاعَ الْعَامِلُ الْعَرِضَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فَسْخُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا لَوْ … اتَّجَرَ بِثَمَنِ الْعُرُوضِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي تَوْلِيَةِ بَيْعِ الْعَرِضِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الاتِّجَارِ بِالثَّمَنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، هَذَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ الْعَرِضُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الْعَرضَ اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالٍ أَوْ قِيمَتَهُ الْآنَ أَوْ يَوْمَ الْمُفَاصَلَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَجِيرٍ فِي بَيْعِهَا وَيُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي الْاتِّجَارِ بِالثَّمَن 2. وقال السالمي من الإباضية من دفع في القراض سلعة فقد خالف أمر الشرع والسلعة على ذمة صاحبها، والمقارض أمين فيها، وما تحصل منها فهو لصاحبها، وللمقارض فيها أجر عنائه".
خاتمة
بعد هذا التطواف في الجوانب الفقهية للمضاربة بالعروض في مصادر المذهبين الإباضي والمالكي
يتبين لنا ما يلي:
1. يتفق فقه المذهبين في كليات المضاربة من حيث ماهيتها ومشروعيتها وأركانها وشروطها، وإن اختلفت الألفاظ لكن مؤداها يرمي إلى معنى واحد في الغالب. مع تسجيل الخلاف الطفيف بين المذهبين في مسائل جزئية مثل بطلان المضاربة بموت أحد المتعاقدين عند الإباضية، وصحة استمرارها عند المالكية من ورثة العامل إن مات، إذ اعتبروه حقا للوثة يرثونه من موروثهم.
2. القول المعتمد بالاتفاق عند جمهور فقهاء المذهبين الإباضي والمالكي في مسألة المضاربة بالعروض هو عدم الجواز.
3. انفرد الفقه الإباضي باعتماد حديث (لا) قراض إلا بعين الذي هو مروي في مسند الربيع بن حبيب معتمد الإباضية في الحديث، وعليه عوّل الإباضية في الاستدلال على عدم جواز المضاربة بغير العين
1 - شرح النيل، 311/ 10.
2 - الفواكه الدواني، 2/ 123. 3 - شرح الجامع الصحيح، 235/ 3.
19