المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ١٨وجاء فيه: "لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ عَرضًا عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ، وَيُرَدُّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَغْلُوَ غُلُوًّا يَسْتَغْرِقُ رَأْسَ الْمَالِ وَالرِّبْحَ فَيُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانِ عَمَلِ الْعَامِلِ، أَو يَرْخِصَ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَكَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ – لِلْغَرَرِ، وَلَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، وَيَكُونَ ثَمَنُهُ رَأْسَ الْمَالِ"!.
ونقل في "منح الجليل" عن ابن القاسم قوله: "لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرضِ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ … لِلْغَرَرِ بِتَغَيرِ السُّوقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ، وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي ثَمَنِهِ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْح. 2/ استصحاب الأصل في منع الجهالة في المعاملات، والاقتصار على ترخيص الشارع في القراض استثناء بالعين، فيقتصر على محل الرخصة.
C
قال الخرشي: "لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ عَرضًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْقُلُوسُ الَّتِي لَا يُتَعَامَلُ بِهَا، … لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِ الْمَنْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعِهِ خَطْبٌ … أم لا، … لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ 3.
وقال في شرح كفاية الطالب الرباني: (وَلَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ فِي الْأَصْلِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ إِذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَدْرِي كَمْ يَرْيَحُ فِي الْمَالِ فَيَعْمَلُ مِقْدَارَ الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْبَحُ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ أَمْ لَا، فَكَانَ ذَلِكَ غَرَرًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، إِلَّا أَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَهُ لِلضَّرُورَةِ إِلَيْهِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى التَّعَامُلِ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ، وَمَا عَدَاهُ مَمْنُوعٌ بِالْأَصْلِ".
ملاحظة
يشترط المالكية في النقد الذي يُدفع في القراض أن يكون مما يُتعامل به وتعارف الناس عليه، كالدنانير والدراهم، ومن قبيلها النِّقَار من الذهب والفضة، لأنها أعْيَانٌ وَأَثْمَانٌ وَرُءُوسُ أَمْوَالِ.
أما الْفُلُوسِ الْجُدُد التي هي أجزاء صغار من النقود تتخذ من النحاس فلا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهَا تَقُولُ إِلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ.
وكذا الْحُلِيُّ الْمَصُوغُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ … لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ، … وَذَلِكَ أَنَّ الصِّيَاغَةَ قَدْ غَيَّرَتْ حُكْمَهُ
وَأَلْحَقَّتْهُ بِالْعُرُوض 7.
1 - مواهب الجليل، 360/ 5.
2 - عليش، 327/ 7.
3 - شرح مختصر خليل، 6/ 205.
4
علي بن محمد المنوفي، 206/ 2. 5 – علي بن محمد المنوفي، 206/ 2. 6 - شرح مختصر خليل، 6/ 205.
7 - المنتقى، 156/ 5.
18