المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ٢تمهيد
شرعت العقود في الإسلام لتحقيق مصالح العباد ومنها عقود المعاملات المالية من بيوع وإجارات وشركات؛ ومن عقود الشركات التي أباحها الإسلام شركة المضاربة أو القراض؛ ويظهر تحقق المصلحة بها فيمن يكون له مال ويرغب في استثماره غير أنه عاجز عن ذلك، بينما يوجد طرف آخر تكون عنده كفاءة لاستثمار المال إلا أنه لا يتوفر لديه المال، فيتعاقد الطرفان ويشتركان بعقد المضاربة الطرف الأول بما يدفعه من ماله ويُدعى ربِّ" المال" و "المضارب" و"المقارض"، والطرف الثاني بما يبذله من جهده في استثمار ذلك المال ويدعى "العامل" و "المضارب" و"المقارض".
ويتناول هذا البحث دراسة فقهية لإحدى المسائل الجزئية لعقد المضاربة، وهي المضاربة بالعروض، وهي تتفرع من ركن رأس المال، بمنهج استقرائي مقارن بين المذهبين الإباضي والمالكي، قصد الخروج بتصور واضح عن رأي فقهاء المذهبين في المسألة.
ويعتمد المصادر الأساسية للمذهب الإباضي والتي هي بالخصوص: كتاب "شرح النيل" لمؤلفه أمحمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332 هـ/1914 م) لكونه خاتمة التصانيف الفقهية الموسوعية المقارنة في دائرة المدرسة الإباضية، ولاستيعابه التراث الفقهي الذي سبقه زمنيا، كديوان الأشياخ (ق 5 هـ)، و"الإيضاح" للشماخي (ت: 792 هـ/1389 م)، و"التاج" للثميني صاحب "النيل" (ت: 1223 هـ/1808 م)، وغيرها.
أما المصادر الفقهية للمذهب المالكي المعتمدة في البحث فهي بالخصوص "المنتقى" شرح موطأ الإمام مالك للباجي (ت:474 هـ/1081 م)، وشروح مختصر الشيخ خليل، لا سيما "التاج والإكليل" للمواق (ت: 897 هـ/1491 م)، و"مواهب الجليل" للحطاب (ت: 954 هـ / 1547 م)، و"منح الجليل" للشيخ عليش (ت: 1299 هـ/1881 م)، وكذا "الفواكه الدواني" على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي (ت: 1125 هـ/1713 م)، وغيرها.
مدخل في أنواع الشركة:
المضاربة تعريفها ومشروعيتها
الشركة في عقود المعاملات أنواع متعددة أساسها الاشتراك إما في الأموال، أو في الأعمال (الأبدان)، أو في الوجوه (الذمم)، أو بأكثر من جانب واحد، وشرطها اقتسام الربح.
والمشهور منها هذه الأنواع:
/1 شركة الأبدان وتكون بالاشتراك في العمل وفي أجرته، وهي مختلف فيها بين الفقهاء.
2 شركة الوجوه وتكون بالاشتراك في العمل التجاري على أساس الوجاهة وسمعة الشركاء (ذمة الضمان)، بلا
مختلف فيها.
مال ولا صنعة، وهي 3 شركة المفاوضة (مال) + (عمل) وتكون بالاشتراك بالتساوي في المال والعمل وما يكون منهما من غنم وغرم، وهي من تفويض كل الآخر وكالة وكفالة ك) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فِيمَا يَجِبُ لَهُ، وَكَفِيلٌ عَنْهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ)، وهي مختلف فيها.