المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ما لم يعارض ذلك اعتبارات أخرى تجعل بعض النسخ أولى من بعض في الثقة والاطمئنان، كصحة المتن ودقة الكاتب، وقلة الأسقاط» (1) وفي هذه الحالة تقدم النسخة الأحدث أو النسخة التي لا تحمل تاريخاً ويؤكد الشيخ عبد السلام هارون هذا المبدأ مرة أخرى عندما يقول (2): «لكننا إذا اعتبرنا بقدم التاريخ فقد نفاجأ بأن ناسخ أقدم النسخ مغمور أو ضعيف، ونلمس ذلك في عدم إقامته للنص أو عدم دقته، فلا يكون قدم التاريخ عندئذ مسوغاً لتقديم النسخة، فقد نجد أخرى أحدث تاريخاً منها، وكاتبها عالم دقيق، يظهر ذلك في حرصه وإشاراته إلى الأصل، فلا ريب في تقديم هذه النسخة الأحدث تاريخاً
وإذا كان هذا التمايز بين النسخ قائماً مع وجود التاريخ ومعرفة الناسخ، فما بالنا وليس بين أيدينا معرفة للنسخة الأقدم أو الأحدث، وكذلك ليس لدينا معرفة بالناسخ لعدم ذكره اسمه أو سقوطه من آخر المنظومة، وفي هذه الحالة تكون التفرقة والتقديم قائمين على دقة النص وعدم وجود أغلاط مع ضبط صحيح وإحساس تام بالأمانة العلمية من ناسخها، وهذا ما لوحظ في النسخة (أ) لهذا قدمت على غيرها.
ثالثا: قمت بتفسير الكلمات التي تحتاج إلى إبانة وإفصاح من خلال الكشف عنها في بعض المعاجم، وقد رجعت إلى معجم (العين) للخليل في كل كلمة حيث كان استخدام معجم (العين) أصلاً، وما عداه فرعاً، وتبين لي أن الخليل أورد معاني تلك الكلمات التي توقفنا أمامها إما تصريحاً أو تلميحاً وفي غالب الأحيان كانت معاني تلك الكلمات تأتي صراحة. وقصدت استخدام (العين) قصداً حتى يكون ذلك توثيقاً للنص من ناحية أخرى، فاستخدام الخليل لتلك الكلمات ومعالجتها وذكرها في معجمه قرينة على
(1) تحقيق النصوص ونشرها 35، 36 (2) المصدر السابق 35