المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤١قبلها مباشرة، ومرة جاء تعصب» وجاء التركيب «ولست تعصب أي لست متشدداً عند استخدام حروف العطف هذه، ومرة جاءت «ولست تغضب» من الغضب .. إلخ.
وهذه كلها جاءت متغايرة باختلاف النسخ، وكلها جاءت في شكل اختلافات يسيرة لا تمثل خللاً في صلب القضية موطن الحديث، وفي نهاية الأمر قد تأكد وجود البيتين في منظومة الخليل التي أشار إليها خلف الأحمر، بل وجاء تحت عنوان «باب النسق» في قصيدة الخليل الذي قال تحت هذا الباب مباشرة:
وإذا نسقت اسماً على اسم قبله أعطيته إعراب ما هو معرب
وانسق وقل بالواو
والفاء ناسقة
فتقول حدثنا هشام وغيره ما قال عوف أو حسين الكاتب واستمر الخليل في التمثيل لحروف العطف رفعاً ونصباً وجراً حتى البيت رقم
162 من المنظومة.
لعل تساؤلاً يطرح نفسه بقوة أمامنا الآن، هذا التساؤل مفاده هو كيف نعتمد على أقوال وأخبار خلف الأحمر، وقد كثر اتهام المؤرخين له بالانتحال والوضع ونقل الأخبار غير الموثوق بصحتها؟ ألا يمكن أن يكون ذكر خلف الأحمر لهذه المنظومة النحوية ونسبتها للخليل على لسانه مثاراً للشك في تلك النسبة؟ حيث يتهم في أخباره وأشعاره ونسبتها إلى أصحابها. وللإجابة عن هذا أنه يمكن أن يكون لهذا السؤال وجاهته ومجاله لو أن الأمر كان متعلقاً بأبيات أو بقصيدة لها غرض آخر، مثل المدح أو الذم أو ذكر يوم من أيام العرب أو ذكر مثالب قبيلة ما أو إثبات صفات لبعض الأشخاص أو غير ذلك من الأشياء التي يمكن أن تكون مثاراً للوضع والانتحال، إن ثبت ذلك عن خلف الأحمر، أما وإن الأمر متعلق بقصيدة
- ET-