المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٢نحوية ليس الغرض منها اجتماعياً أو سياسياً أو مدحاً أو ذماً، فإن أمر الشك لا مجال له هنا والسؤال المقابل الذي يطرح نفسه في وجه هذا الشك هو: لماذا يتخيل أحد أسباباً غير حقيقية لخلف الأحمر كانت عاملاً على نسبة هذه القصيدة للخليل بن أحمد؟ وأي أسباب هذه، تلك التي تجعل خلف الأحمر حريصاً على نسبة هذه القصيدة للخليل غير الحقيقة في وجود
هذه النسبة؟
وإذا كان هنالك من يشك في رواية خلف الأحمر للأشعار فإن هناك أيضاً من يثبت له الثقة والنزاهة. يقول صلاح الدين الصفدي عن خلف (1)» كان راوية ثقة علامة يسلك الأصمعي طريقه ويحذو حذوه
حتى قيل: هو معلم الأصمعي، وهو والأصمعي فتقا المعان وأوضحا المذاهب وبينا المعالم» بل إن الزركلي ينقل قول معمر
ابن المثنى أن خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة (2). ولا شك أن كل هذه شهادات علمية جيدة في حق خلف. وإذا كان خلف قد انتحل الشعر على بعض العرب فربما كان ذلك في بداية حياته وكان يقلد القدماء ليحاكي ألفاظهم
يقول الصفدي: (3) «ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة
يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء».
والخليل بن أحمد كان معاصراً له فقد توفي خلف عام 180 هـ ـ 976 م تقريباً ـ على حد تعبير الزركلي في الأعلام - (4). بالإضافة إلى أن
(1) الوافي بالوفيات 354/ 13
(2) الأعلام 310/ 2. (3) الوافي بالوفيات 354/ 13
(4) الأعلام 2/ 310، وانظر الوافي بالوفيات 353/ 13.