القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي الحكماني، عبد الله بن سعيد بن علي

القراءات الأربعة فوق العشرة

الجزء ١ · صفحة ١٢

القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي

مقدمة

نحمدك يا من أيدت محمدا بجبريل، وأنزلت عليه كتابا أشد صفاء من السلسبيل، وختمت به

كتبك السماوية من التوراة والإنجيل، وأخرست به أفواه أهل الفصاحة وبلغاء الأقاويل، ودحضت به حجج أهل الإلحاد والتضليل، ورفعت به أمة سما بها نحو فضاء العز والتبجيل، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد أفضل من خلق الله وبرأ وأفصح من نطق بالضاد وقرأ، وعلى آله وصحبه حملة القرآن

للأنام وعسكر الرحمن وجند الإسلام أزكى صلاة وسلام.

أما بعد:

***

ما رنحت عَذَبَاتِ البانِ رِيحُ صَبَا وأطرب العيس حادي العيس في الأمم.

فإن الله لما أراد بهذه الأمة خيرا ورحمة من لدنه اختصها برسول من جزيرة العرب وقعت عليه

عين الرعاية الربانية، فاختاره ليحمل هداية الله للناس، واختصه بكتاب لم ير الخلق مثله قط من قبل ولا بعد، إذ أودع فيه من الأسرار النورانية ما لا يحصيه بشر، ونفخ فيه من نفخة الإعجاز ما لا يستطيع أحد على بلوغ شأوه، والإتيان بمثله، أو معارضته ومجاراته، كيف لا وهو تنزيل من حكيم حميد، فبلغ رسول الله صلى عليه وسلم هداياته للناس من خلال تعليمهم له حفظا وتطبيقا، وضبطا وتحقيقا، إقامة لحروفه وحدوده ولم يقبض حتى بلغ ما أنزل إليه من ربه، وخلّف وراءه رجالا أولوا عنايتهم به أيما اهتمام فحملوه لمن بعدهم وعلّموهم حروفه ومعانيه كما علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه التابعون من بعدهم وهكذا حتى وصل إلينا كاملا غير منقوص فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

جزي

الله بالخيرات عنا أئمة *** لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا

ولذلك اعتنى المسلمون بهذا الكتاب عناية بالغة، لأهميته وعظم شأنه، فألفُوا فيه المصنفات الكثيرة، ووضعوا له قواعد وأصول عرف فيما بعد بعلوم القرآن والذي تفرع عنه علم القراءات القرآنية، حيث اهتموا بقواعد القراءة والأداء والإقراء والرسم ودراسة أسانيد رجال هذا العلم، وميزوا القراءة