القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي
المبحث الثالث: أقسام القراءات القرآنية:
المطلب الأول: شروط صحة القراءات القرآنية وضابطها:
اختلف العلماء في كيفية تقسيم القراءات القرآنية من ناحية قبولها وردها وذلك راجع إلى اختلافهم في الضوابط التي يمكن من خلالها معرفة ما يمكن قبوله أو رده منها، فلو رجعنا إلى ابن (1) مثلا وجدناه يقسم القراءات إلى متواترة وإلى شاذة مردودة والقراءات المتواترة في نظره ما روي السبعة القراء فقط حيث يقول في المحتسب "القراءات على ضربين:
جني
عن
(1) ضرب اجتمع عليه أكثر قراء الأمصار
(2) وضرب تعدى ذلك فسماه أهل زماننا شاذا أي خارجا عن قراءة القراء السبعة " (2)
فكلامه صريح في عدم اعتبار تواتر بل صحة ما وراء القراء السبعة ولكن العلماء ردوا كلامه ولم يعتبروه، وذكر مكي بن أبي طالب (3) معايير لقبول القراءة أو ردها واعتبرها العلماء من بعده وجعلوها ضابطا للقراءة المقبولة حيث بين
"أن جميع ما روي عن النبي ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه:
(1) أن ينقل عن الثقات عن النبي.
(2) أن يكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا.
(3) أن يكون موافقا لرسم المصحف " (1).
(1) عُثْمَان بن جني أبو الفتح الموصلي النحوي اللغوي، له "التلقين"، و"اللمع" وغيرها، توفي ببغداد عام 392 هـ أحمد بن علي
ج
13
ص
.205
بن ثابت الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد - دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1417 هـ. أبو الفتح، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998 م
(2) عثمان بن جني ا ج 1 ص 102.
(3) مكي بن أبي طالب بن حموش القيسي أبو محمد مقرئ عالم بالتفسير والعربية، ولد سنة 355 هـ وتوفي 437 هـ له كتاب "التبصرة في القراءات" و" مشكل إعراب القرآن " الأعلام لخير الدين بن محمود الزركلي، دار العلم للملايين، ط 15،
2002 م، ج 7، 286.