القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي الحكماني، عبد الله بن سعيد بن علي

القراءات الأربعة فوق العشرة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي

سيد أهل زمانه علما وعملا، قال أبو قتادَة (1) عنه: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الشَّيخِ – يَعْنِي الْحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ – فَإنّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ أَشبةَ رَأيَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْهُ» (2).

وذَكَرَ الشَّعْبِيُّ (3) الْحَسَنَ، فَقَالَ: «مَا رَأيتُ مِنَ أَهلِ تِلكَ الْبِلادِ رَجُلا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ» (4)، وقيل عنه: «كَانَ الحَسَنُ وَاللهِ مِنْ رُءُوسِ الْعُلَمَاء في الْفِتَنِ وَالدِّمَاءِ»، وكان قَتَادَةَ (5) يَقُولُ: «كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَلَالِ وَالحَرَام (6).

كما أن له حكم ومواعظ تأخذ بمجامع القلوب وتذكرك بعلام الغيوب، كتب الله له

القبول في حديثه، لصدقه مع الله وإخلاصه في دينه، وغيرته على الملة ونذكر منها شذرات يسيرة، منها قوله رحمه الله: «يَحِقُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ وَأَنَّ السَّاعَةَ مَوْعِدُهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى مَشْهَدُهُ أَنْ يَطُولَ حَزَنُهُ» (7)، ويقول: "إِنَّ المُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ فَخَافَتَيْنِ: بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ يَصْنَعُ فِيهِ وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ (8).

وبينما فِي يَومٍ مِنْ رَجبَ فِي الْمَسجِدِ وَهوَ يَمَصُّ مَاءً وَيَمُجُهُ تَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا ثُمَّ بَكَى حَتَّى ارْتَعَدَ مَنْكِبَاهُ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ حَيَاةً لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ صَلَاحًا لِأَبَكَيْتُكُمْ مِنْ لَيْلَةٍ

هـ.

(1) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي، أبو قتادة ولد 18 ق: صحابي من الأبطال الولاة اشتهر بكنيته. وكان يقال له (فارس رسول الله) شهد الوقائع مع النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء من وقعة أحد. ولما ولي عبد الملك بن مروان إمرة المدينة، أرسل اليه ليريه مواقف النبي فانطلق معه وأراه. ولما صارت الخلافة الى علي، ولاه مكة. وشهد صفين معه. ومات بالمدينة سنة 54. الأعلام، (2) محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، ج 7، ص 161. (3) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي الحميري، ابو عمرو: راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه. ولد سنة 19 هـ ونشأ ومات فجأة بالكوفة 103 هـ. اتصل بعبد الملك بن مروان فكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم. وكان ضئيلا

نحيفا، الأعلام، ج 3، ص

.251

(4) ابن سعد، الطبقات الكبرى ج 7، ص 162.

بن

(5) قتادة. دعامة

بن

قتادة، أبو الخطاب السدوسي البصري: مفسر

حافظ ضرير

. أكمه، ولد سنة 61 هـ وتوفي سنة 118 هـ.

هـ.

الأعلام ج 5، 189

(6) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج، ص (7) أحمد بن

.163

عبدالله بن أحمد الأصفهاني أبو نعيم حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار السعادة، 1974 م ج 2، ص 133.

(8) المصدر السابق ص