القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٥٧القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي
وقال عن هذه القراءة " لم تثبت لإجماع الصحابة على عدم كتب متتابعات، في المصاحف
العثمانية.
وذهبت
(1) "
من
طائفة علماء الشافعية إلى أن القراءات الشاذة ليست بحجة ولا يجوز العمل بها وهي مردودة عندهم (2) لأنها نقلت على أنها قرآن لا على أنها خبر فإذا لم تثبت قرآنا لم تثبت خبرا، ولذلك لم يشترطوا التتابع في الصيام، وغير ذلك من المسائل، وإليه ذهب الغزالي (3) في المستصفى (4). قال النووي (5) في المنهاج: مذهبنا أن القراءة الشَّاذَّةَ لَا يُحْتَجُ بِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمَّ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لا يَثْبُتُ إِلا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمَّ يَثْبُتْ قُرْآنًا لا يثبت خبرا " (6).
وعلى هذا الرأي من علماء الإباضية المعاصرين الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي ولذلك لم يحتج بقراءة ابن مسعود في مسألة تتابع الصيام، وقال إثر هذه المسألة: "والقراءة الشاذة لا يحتج بها في هذه القضية لأمر يطول ذكره"7
- (1)
- محمد الأمين الشنقيطي أضواء البيان في توضيح القرآن بالقرآن دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ط 1415 هـ، ج 6، ص 215.
(2) محمد بن محمد بن أحمد الغزالي المنخول من تعليقات الأصول، اعتنى به د ناجي السويد الدار النموذجية – بيروت، ط 1
.184 2008 -
(3) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد حجة الإسلام فيلسوف، متصوف، له نحو مئتى مصنف. ولد سنة 450 هـ وتوفي في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) سنة 505 هـ رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام
(4)
7
فمصر، وعاد إلى بلدته، له كتاب " المستصفى " في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين. الأعلام، ج 7، ص 22.
(5) يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي، الحوراني، النووي الشافعي، أبو زكريا محيي الدين علامة بالفقه والحديث. مولده ووفاته في نوا واليها نسبته ولد في نوا من قرى حوران بسورية سنة 631 هـ، وتوفي فيها سنة 676 هـ، له كتاب التبيان في آداب حملة القرآن " و" الدقائق ". الأعلام للزركلي، ج 8،
ص
.149
(6) يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح. حيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1393 هـ ج 5،
ص
.131
- المعتصم بن سعيد المعولي، المعتمد في فقه الزكاة والصيام، المجرة، ط 1، بيروت،
1431
هـ، ص 398