القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي الحكماني، عبد الله بن سعيد بن علي

القراءات الأربعة فوق العشرة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي

الرأي الثالث:- التفصيل في المسألة

_ (1)

الناظر إلى آثار الإمام الشافعي، يرى أنه يحتج بالقراءات الشاذة أحيانا ولا يحتج بها أحيانا في بعض المسائل: فهو يرى أنها حجة في باب الرضاع فقد أخذ رأى التحريم في الرضاع بخمس رضعات فصاعدا حيث قال في كتابه الأم " وإنما أخذنا بخمس رضعات عن النبي صلى الله عليه وسلم بِحِكَايَةِ عَائِشَةَ (2) أَنَّهُنَّ يُحَرِّمْنَ وَأَنَّهُنَّ مِنْ الْقُرْآنِ " (3)

واعتمد قراءة ابن عمر في المطلقة غير المدخول بها في قوله تعالى "فطلقوهن لعدتهن" حيث قرأ

411

"فطلقوهن لقبل عدتهن" لكنه لا يحتج بقراءاة ابن مسعود في مسألة التتابع في الصيام فما السبب الذي جعل الشافعي يحتج بها تارة ويردها تارة، الجواب عن هذا الإشكال أن الإمام الشافعي يفصل القول في هذه المسألة كشف عنه اللثام العلامة الزركشي حيث أورد الإشكال ثم أجاب عنه فقال " إن كان الشافعي يرى أنها حجة فلماذا لم يوجب التتابع في صيام الكفارة اعتمادا على قراءة ابن مسعود، ولماذا لم يقل بأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر اعتمادا على قراءة عائشة؟؟ وإن كان يرى أنها ليست بحجة فلماذا اعتمد رواية عائشة في التحريم في الرضاع بخمس، واعتمد قراءة ابن عمر (فطلقوهن لقبل عدتهن)؟؟ (5)

ثم أجاب عن هذا الإشكال بقوله "" والذي يفصل عن هذا الإشكال أن لا يطلق القول في ذلك، بل يقال: لا يخلو إما أن تكون القراءة الشاذة وردت لبيان حكم أو لابتدائه، فإن وردت لبيان

4

(1) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله: إمام المذهب الشافعي ولد سنة 150 في غزة بفلسطين برع في الشعر والأدب، ثم أقبل على الفقه والحديث، رحل إلى مصر وتوفي بها سنة 204 هـ. له كتاب "الأم" في الفقه وكتاب " الرسالة" في أصول الفقه. الأعلام، ج 6، ص 24. (2) عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان من قريش أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. كانت تكنى بأم عبد الله. ولد عام 9 ق هـ تزوجها النبي في السنة الثانية بعد الهجرة، فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه توفيت عام 58 هـ. الأعلام، ج 3، ص 240.

(3) محمد بن إدريس الشافعي، الأم، دار المعرفة بيروت، ط، 1990 م، ج 5، ص 29.

محمد بن إدريس الشافعي، الأم، ج 5، ص 193

(5) محمد بن بهادر الزركشي، البحر المحيطفي أصول الفقه، دار الصفوة ط 2 1993 م، ج 1، ص 479.