تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣

و لعل من الطريف أن ندرك مدى أهمية تلك المقالات و مدى التأثير الذي أحدثته في الدوائر الاستعمارية الرسمية من تتبعنا لذلك الاستجواب الدقيق الذي أجراه معه قاضي التحقيق بدار العمالة بعد صدور قرار تعطيل جريدة وادي ميزاب، و الضجة التي أثارها هذا التعطيل في أوساط الأمة الجزائرية، حيث نقرأ تتبعا دقيقا لكل محتويات تلك المقالات و محاولة الغوص إلى المقاصد التي ترمي إليها، و الإلحاح المستمر على توريط أبي اليقظان و إظهاره بمظهر المشوش الخطير الذي ما انفك يؤلب الرأي العام ضد الإدارة الاستعمارية الفرنسية شمالا و جنوبا.

و الذي يبدو أن الصراحة و القصد اللذين اختارهما أبو اليقظان منهجا لجريدته كانا من وراء صدور قرار التعطيل، و ذلك ما يوضحه بنفسه، حيث يقول:

"منذ بروز جريدتنا وادي ميزاب إلى عالم الصحافة في أول أكتوبر 1926م، و الوشاة يهرولون لتهويشها و مناوشتها و التحريش عليها بنحت النقائص، و اختلاق المعايب و الارجافات لها عسى أن يسقطوها، فيريحوا أنفسهم المريضة من أدويتها الناجعة، و أبصارهم العشواء من أنوارها الساطعة. تذرعوا إلى غاياتهم الدنيئة بكل ما لديهم من وسائل ممقوتة.. كتبوا العرائض العريضة و ذيلوها بمئات الإمضاءات حتى أنهاها بعضهم إلى 400 إمضاء.. استثاروا حفائظ المبشرين و الترجمان الذين كان لنا معهم مواقف، و استثمروا ضغائنهم و أحقادهم ضد الوادي، فدفعوا هؤلاء إلى الميدان و اختفوا وراءهم.

..

١٣ / ٢٦