تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢١

· ثانيا: عرفت بالميزابيين تاريخا و فكرا ، و لا سيما في الأقطار العربية النائية، و كانوا من قبل مجهولين مغمورين لعوامل معروفة لا حاجة لذكرها، و من هنا فقد أدت جرائد أبي اليقظان في ميدان الوحدة الوطنية دورا عظيما، و كان هذا من دواعي الترابط الأخوي بين المسلمين و لا سيما في الجزائر، و ذلك ما يحدده بقوله: ".. و بفضل الصحافة و خصوصا "وادي ميزاب" الذي كان يحمل اسمها تحت كل كوكب أصبحت معروفة القدر في سائر الأقطار حيث كانت صحافتنا تغشى سائر الأقطار القريبة و البعيدة من الخليج إلى المحيط الأطلسي. أضف إلى هذا تضاعف الترابط بين الإخوة عامة.. فأخذ ذلك الجفاء المتوارث و التوتر الحاد يجف و يتقلص شبحه، و لولا فضل الله، و فضل الصحافة لما تطورت الحالة إلى ما تطورت إليه من التقارب و حسن التفاهم، رغم ما يبذله الاستعمار و عملاؤه من اليهود و خريبي الذمم من المسلمين من زرع بذور التفرقة و الكيد و الدس و الشقاق.."

الدعوة إلى الوحدة الإسلامية و التعاون الفعال بين أبناء الأمة، كان ذلك منها في الإطار الداخلي قبل بداية جمعية العلماء المسلمين و أثناءها، و كانت تمثل وجهة نظر الجمعية في كثير من المناسبات، بل كانت منبرا رسميا لنشر منشوراتها و بياناتها إلى جانب الصحف ذات الاتجاه الإصلاحي الأخرى مثل "الشهاب" و "البصائر" و "الإصلاح" و "السنة" و " الصراط" و غيرها. أما في الإطار الخارجي فطالما روجت للعلاقات الوثيقة بين علماء الأمة و مفكريها من أمثال الداعية الإسلامي المعروف محب الدين الخطيب الذي كان يعترف بفضل صحف أبي اليقظان في هذا الإتجاه، و الامير شكيب أرسلان، و الباروني، و الثعالبي، و أبي اسحاق اطفيش، مما كان له أكبر الأثر في التقريب بين المذاهب الإسلامية و العمل يدا واحدة ضد أعداء الإسلام من استعماريين و مبشرين و إلحاديين (حسب تعبيرات ذلك العصر)

٢١ / ٢٦