تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٠

و بما أن أبا اليقظان قد أخبرنا عن الآثار السلبية التي حباها في الجانب المادي على النحو الذي رأيناه سابقا، فإن معنى ذلك أن الآثار التي حققتها صحافة أبي اليقظان لا بد أن تكون معنوية، روحية، تربوية، لأن الهدف منذ البداية كان مرسوما على هذا النحو، و لأن أبا اليقظان كان يصرح دوما سواء كان ذلك في مقالاته أم في مواقفه في صراعه مع الاستعمار أنه لا يبغي من وراء ذلك أية منافع مادية و دنيوية، و إنما الهدف على حد تعبيره هو خدمة الأمة و الوطن و إعلاء كلمة الله تعالى.

و من آثارها الملموسة يذكر ما يلي:

· أولا: بث الوعي الوطني، و التفكير الجمعي لدى الأمة الجزائرية بعامة و لدى الميزابيين بخاصة، فقد كانوا من قبل مشتتين لا تجمعهم كلمة، و لا يوحدهم هدف، و ببروز جريدتهم "وادي ميزاب" توحدت آمالهم، و عبرت عن آلامهم، و غدت الناطق الإصلاحي الرسمي الذي يعبر عن وجهة نظر الأغلبية الساحقة المنضوية تحت راية الإصلاح بزعامة الشيخ بيوض، و العمل بحماسة و نشاط و وعي و بصيرة في إطار مشروعه السياسي و الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي، على أن أبا اليقظان لا ينكر أن طرفا من الميزابيين كانوا يعارضونه و يقفون ضد جرائده و توجهاتها، فإن المعارضة و المحافظة أمر حاصل في كل نهضة فكرية، و البقاء للأصلح على كل حال.

٢٠ / ٢٦