القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ١٨ثالثا: أنواع القرائ:
في التعريفات الاصطلاحية للقرينة تبين لدينا ماهيتها، ولكن هذه القرينة لا تأتي بشكل واحد، ولا من مصدر واحد بل مصادر مختلفة، وبأشكال متعددة ومتنوعة، جاءت لتبين ما أريد من النص، فتزيح
الغموض، وتظهر الخفي. وقد اتفق القائلون بأن الأمر المطلق يدل على الوجوب ولا يصرف عنه إلا بقرينة، ولكن اختلفوا في ماهية هذه القرينة الى مذهبين:
المذهب الأول: وهو مذهب الظاهرية ويقولون إن القرينة التي يمكن الأخذ بها لصرف الأمر الواجب الى غيره لا يمكن أن تكون إلا إجماعا أو نصا آخر (?).
القرائن
دليلهم: أن النص الآخر والإجماع يقويان على صرف الأمر من الوجوب الى غيره، أما غيرهما من فليست على مستواهما من القوة، فالعدول عن الوجوب بغيرهما تقوّل على الله ورسوله، وانحراف عن الطريق المستقيم ((2)).
أيا
المذهب الثاني: يرى أصحاب هذا المذهب أن القرينة الصارفة يمكن أن تكون على صورة دليل شرعي كان، نصا، أو إجماعا، أو قياسا أو مفهوما، أو فعلا، أو مصلحة، أو غير ذلك مما يعتبر دليلا شرعيا، كانت القرينة مقالية أو حالية كلها قادرة على صرف الواجب الى غيره. (?) دليلهم: أن القرينة الصادرة عن القياس والمفهوم والمصلحة ونحوها من الأدلة الشرعية المعتبرة تعد دليلا شرعيا، فلو لم نأخذ بها للزم ذلك ترك دليل شرعي آخر قد ثبت، وهذا لا يجوز.)
(?).
(?) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، الإحكام في أصول الأحكام ت. أحمد محمد شاكر، (بيروت، دار الآفاق الجديدة)، ج?،
ص (42).
((2)) المرجع السابق.
(?) السالمي عبدالله بن حميد طلعة الشمس، ت. عمر حسن القيام ط (1) (سلطنة عمان، مكتبة الإمام السالمي، ????م)، ج (1)، ص (124).
((4)) النملة، عبدالكريم بن علي المهذب في علم أصول الفقه المقارن، د. ت، ط 1، الرياض، مكتبة الرشد، (1420) هـ – (1999) م
)، ج?، ص (1385).
10