القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ١٩قال الإمام السالمي: "فإن قامت قرينة تمنع الأمر من إرادة الوجوب، صرف إلى الندب على ما
تقتضيه القرينة من المعاني مجازا، كما صرف إلى الندب في قوله تعالى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا هِ [النور: ??]، وكما صرف إلى الإباحة، في قوله تعالى: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ} [المؤمنون: (51)]، وكما صرف إلى الإرشاد في قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ???]، والفرق بين الإرشاد والندب، أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية، وكما صرف لإرادة الامتثال، في قولك لآخر عند العطش، اسقني ماء، وكما صرف الى الإذن، في قولك لمن طرق الباب أدخل، وكما صرف إلى التأديب، في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي مسلمة، وهو دون البلوغ، ويده تطيش في الصحفة كل مما يليك، وكما صرف الامتنان في قوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأنعام: (142)] وكما صرف للتهديد في قوله تعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: (40)]، والقرائن في الكل ظاهرة". ((1)) كلامه: أن الإمام السالمي لم يقتصر في صرفه الأمر عن الوجوب على النص والإجماع بل اعتبر المصالح في ذلك، وغيرها، كمثل قوله أن قوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الأنعام: (142)]، جات على سبيل الامتنان وهذا يصرفها من كونها واجبة الى غيرها.
والشاهد من
المبحث الثالث: القرينة الصارفة للأمر عند الأصوليين
بينا أنواع القرائن والخلاف الذي دار بين الجمهور والظاهرية حول أنواع القرائن، ثم إن هذه القرائن تتفرع منها عدة اعتبارات مختلفة، وقسمت القرينة عند الأصوليين الى أربعة اعتبارات وهي: من حيث مصدرها، من حيث قوتها، من حيث علاقتها بمدلولها من حيث المقال والحال ((2)).
(1) السالمي، عبدالله بن حميد طلعة الشمس، ت. عمر حسن القيام، ط (1)، (سلطنة عُمان، مكتبة الإمام السالمي، (2010) م)،
ج (1)، ص (124).
(?) الأسطل، محمد قاسم القرينة عند الأصوليين وأثرها في فهم النصوص، (رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة، (2004) م)
ص ??-??.
11