القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٤٥خير
إن الشريعة الإسلامية غنية بنصوص الأحكام منها نصوص قرآنية ومنها نصوص نبوية عن الخلق محمد، وما نزل الدين إلا وقد اكتمل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيناً} [المائدة: (3)]، ولكن قد يرد تعارض بين آية وأخرى، أو بين حديث وآخر، أو بين آية وحديث، وما ذلك التعارض إلا بسبب فهم الفقهاء القاصر للنصوص الشرعية وفي هذا الفصل سأذكر جملة من المسائل التي اختلف فيها أصحابنا موضحا فيها وجه الاستدلال وما يصرف الأمر فيها عن الوجوب.
المبحث الأول: نماذج تطبيقية من فقه العبادات
وكما هو معلوم أن فقه العبادات هو الأحكام العملية المتعلقة بين العبد المكلف وخالقه، كالصلاة والزكاة والصوم والحج، فهي تنظم هذه العلاقة؛ ليكون الإنسان في عبادة ربه على بصيرة، ولا يعبد الله بجهل، وقد اكتفيت في هذا المبحث بذكر الصلاة فقط، وما ورد فيها من خلاف بين أهل العلم،
موضحا وجه الاستدلال لكل دليل.
المطلب الأول: صلاة الجماعة
بينهم
الألفة
من نعم الله على الناس أن شرع لهم صلاة الجماعة يلتقون في اليوم خمس مرات، فيكون والمحبة والأخوة، ويكون كل واحد منهم سندا لأخيه في كربته، يشاركه الأفراح والأتراح وقد اختلف
العلماء في حكم صلاة الجماعة الى أقوال:
القول الأول: وجوب صلاة الجماعة:
الدليل الأول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: (43)].
وجه
الاستدلال:، قوله عز وجل واركعوا أمر، والأمر يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة، وقوله: مع الراكعين دلالة على صلاة الجماعة، وبمجموع قوله تعالى واركعوا مع الراكعين نستنتج وجوب صلاة
الجماعة.
37