القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٤٦الدليل الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِعَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ
العشاء " (1)
وجه الاستدلال: قوله صلى الله عليه وسلم: " ثم أخالف الى رجال فأحرق عليهم بيوتهم"، فيه تهديد وترهيب، على من عن صلاة الجماعة ولا يكون التهديد والترهيب إلا للأمر العظيم، لذلك دل الحديث على وجوب
تخلف
صلاة الجماعة.
الدليل الثالث: عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ لِي رُحْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْنِي؟ قَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " لَا أَجِدُ لَكَ رُحْصَةً". (?)
وجه الاستدلال: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أجد لك رخصة"، لم يسمح النبي ل لابن أم مكتوم أن يتخلف عن صلاة الجماعة وهو ضرير ويشق عليه إدراك الجماعة وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على وجوب
صلاة الجماعة.
وقد قال الأمام السالمي:
ــذر المختار.
ولم يعت
ائله
ل قال فيه أجب النداء
فالفاتح البصر أولى وأحق
أن يلزمن فعلهـ إذا انطل
(?) مرجع سابق، البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري، رقم الحديث: (6797).
((2)) أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، رقم الحديث: (552)، ط (1)، (دار الرسالة العالمية، (1430) هـ - (2009) م)، ج (1)،
ص (414).
(?) السالمي، عبدالله بن حميد جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ط??، (السيب، مكتبة الإمام نور الدين السالمي،
????م.
38