القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٥

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الأحكام من النصوص مع وجود القرائن الحالية للمخاطب (?)، وذلك لأهمية حال المخاطب في العملية

الاستدلالية من النص.

الفرع الثالث: أحوال الخطاب (النص):

ويقصد به "حال الخطاب من جهة نفس الخطاب" (2)، أو موضوع الخطاب أو المتكلم به (?)، واعتبار حال الخطاب لا يقل اعتناء به عن حال المتكلم والمخاطب عند الأصوليين، والإشارة إلى أهمية اعتباره عند علماء الأصول شائعة وذائعة باعتباره المقصود من الكلام والوسيط بين المرسل والمتلقي، والوقوف على مقتضى الحال الذي صدر فيه النص لا يكون إلا بمعرفة حال الخطاب والأسباب الداعية إليه، ويقول الشاطبي في ذلك بعد حديثه عن تغير المعنى بتغير حالين ودور حال الخطاب في بيان الأسباب والدواعي للخطاب: "مَعْنَى مَعْرِفَةِ السَّبَبِ هُوَ مَعْنَى مَعْرِفَةِ مُقْتَضَى الحَالِ" (4)، ويظهر أثر قرينة حال الخطاب في الأسباب والدواعي الداعية إلى صدور النص من حيث إن النص له سبب ورود أو أنه كان خطابًا ابتدائيا، ولا شك أن معرفة هذه الأسباب والدواعي تعين الأصولي في عملية الاستنباط، إذ إنه لا يمكن فهم النص فهما صحيحا دون الوقوف على الأحوال المختلفة للخطاب، بل إن علماء المقاصد جعلوا من أحوال الخطاب وسيلة للكشف عن مقاصد الشارع (5) ووسيلة لفهم مناط الحكم، ونبه الأصوليون إلى أن الأصل في الخطابات الشرعية أن تحمل على الدلالات الشرعية، وكل ذلك يُعرف من الأحوال المختلفة لطبيعة الخطاب.

(?) نفائس الأصول في شرح المحصول، القرافي، ج ?، ص???? (?) الموافقات الشاطبي، ج?، ص347

(?) المعتمد في أصول الفقه أبو الحسين البصري، ج2، ص 346 (4) الموافقات الشاطبي، ج4، ص146 (5) طرق الكشف عن مقاصد الشارع، نعمان جغيم، ص??

(39)