القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٤٤القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
والمعرفة بالحال الطارئة للمخاطب، يقصد بها: معرفة حال متلقي النص قبل توجه الخطاب وبعده، وقد اعتنى الأصوليون بهذا الجانب اهتماما كبيرا في سعيهم للوصول إلى المعنى الكامل للنص، و معرفتنا بحال المتلقي قبل صدور النص يمكن التمثيل له بالنظر إلى الجوانب المتغيرة في الإنسان كالحزن والفرح أو الغضب والرضى.
و معرفتنا بحال المتلقي بعد صدور النص يمكن التمثيل له بالنظر إلى تفاعله مع النص الصادر وما وعاه من كلام المتكلم وذلك من خلال الأحوال التي تطرأ عليه فيندفع نحو العمل بما فهمه من النص، وهذه الأحوال تُعطي متتبع النصوص الصورة الكاملة لمعنى النص، والتطبيقات والشواهد على ذلك كثيرة منها فهم ما جاء عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه
رضي الله
عنهم،
وسلم في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل عليه، فقال: «ما هذا؟»، فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر (?)؛ فإن النظر إلى أحوال المخاطب في النص يعين الأصولي في معرفة علة النهي في
الحديث كما سيأتي بيانه.
والمتتبع لما قاله الأصوليون في تأثير قرائن الأحوال للمخاطب يجد أن أبرز القضايا التي ناقشوها
في بيان ذلك: مسألة التفريق بين الحقيقة والمجاز في نصوص الشارع، ومسألة الأصل في الخطاب أنه المكلفين أو خصوصهم، واشتراط إدراك أحوال المخاطبين لمن يروم الاجتهاد في استنباط
متعلق
بعموم
ضرر أن
(?) رواه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر»، رقم الحديث: 1946، رواه مسلم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر، 1115، أبو داود، باب اختيار الفطر، 2407، الترمذي، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر، 710،و النسائي، باب ما يكره من الصيام في السفر، رقم الحديث: 2257، وأخرجه ابن ماجه بباب ما جاء في الإفطار في
السفر، رقم الحديث: 1665، من طريق ابن عمر
(38)