القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٦٧القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
لقد اختلف الفقهاء في فهم النص فمن قائل منهم بالتحريم ومن قائل منهم بالكراهة، بالنظر إلى النهي الوارد في التسمي بهذه الأسماء منها ما هو مرتبط بعلل منصوص عليها في أحاديث أخرى،
سمي
ومنها ما ارتبط بحال المخاطبين من حيث أنه نوع من التطير والتشاؤم كالتسمي باسم (يسار) مثلا؛ فإن أهل التفسير يقولون: " التشاؤم تطيرا من عادة العرب بزجر الطير أي رميه بحجر ونحوه، فإن تحول يمينا تفاءلوا، وسموه السانح، وإن اتجه يسارا تشاءموا وسموه البارح (?)، ا، وهو ما جاء بيانه في رواية مسلم:) فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثْمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولُ: (لا)، فإن فيه نوع من التشاؤم في حال المخاطبين وعرفهم، وذلك عندما يُسأل شخص عن (يسار) هل هو موجود في المكان الفلاني؟، فيأتي الرد: لا، وكأنه يقول تشاؤما: لا يسار في جميع أمورنا، وقد نهت الشريعة عن التسمية بهذه الأسماء المؤدية إلى جواب قبيح. الله التكني بأبي القاسم في رواية جابر بن عبد رضي
وكذلك حمل بعضهم
النهي
عن
الله عنهما
النهي
أنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالوا: لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «أسم ابنك عبد الرحمن» (?)، فقالوا بأن الكنية بأبي القاسم منهيًا عنها في حياته ل لأن علة النهي زالت بموته، فتكون العلة عندهم: عدم مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم فيما اختص به من الكنية (?) في حال حياته، "فكأن القائلين بهذا القول فهموا من الاختصاص بحياته للسبب المذكور، وقد زال بعده (4).
(1) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج وهبة بن مصطفى الزحيلي، دار الفكر المعاصر - دمشق، ط2، 1418 هـ،
ج ??، ص???
(?) رواه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي»، رقم الحديث: 6189، رواه مسلم، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، رقم الحديث: 2133.
(?) فتح الباري، ابن حجر، ج ??، ص 572. (بتصرف)
(4) کوثَر المَعَانِي الدَّرَارِي فِي كَشْفِ خَبَايا صَحِيحَ البُخَاري، محمد الخضر بن سيد عبد الله 1354هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1415 هـ - 1995 م، ج ?، ص 465
بن أحمد الجكني الشنقيطي (المتوفى:
(61)