القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٧٨

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الفرع الثالث: السبب المحتف بقرائن الأحوال؛ كما جاء عن جابر بن

عبد الله الله

رضي

(?)

عنهم،

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: «ما هذا؟»، فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر» (?)، يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم:" معناه إذا شق عليكم وخفتم الضرر وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة ليس من البر الصيام في السفر ومعنى الجميع فيمن تضرر "بالصوم، فنجد أن الأحوال التي صاحبت صدور النص عن المعصوم له جعلت عموم النهي عن الصوم في السفر الوارد في النص النبوي مخصوص بحالة المشقة ووقع الضرر على الصائم، فإن زال السبب الذي نستفيده من قرائن أن هذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل؛ وهو من يشق عليه

الأحوال ارتفع النهي، مما الصيام في السفر (?).

يعني

ويجدر التنبيه أن ما ذكرته عن علماء الأصول في تأثير القرينة الحالية في إفادة التخصيص لم يكن قاصرا على قرائن الأحوال وحدها بل هي عامل من جملة العوامل المؤثرة التي تؤثر في فهم عموم النص أو تخصيصه؛ لأنهم ينظرون إلى النصوص الشرعية والقرائن بمختلف أنواعها نظرة متكاملة للوصول إلى مراد الشارع ومقصوده من تشريع الحكم للمكلف.

(?) رواه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر»، رقم الحديث: 1946، (رواه مسلم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر، 1115، (أبو داود، باب اختيار الفطر، 2407، (الترمذي، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر، 710، و سنن النسائي، باب ما يكره من الصيام في السفر، رقم الحديث: 2257، و أخرجه ابن ماجه، في باب ما جاء

ضرر

أن

في الإفطار في السفر، رقم الحديث: 1665، من طريق ابن عمر

(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ج?، ص???

(?) المبسوط، محمد بن أحمد السرخسي (المتوفى: 483هـ)، دار المعرفة - بيروت، ط: 1414هـ – ????م، ج?، ص??

(72)