القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٧٧القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
ومثله إخراج النساء الشريفات من عموم قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ کاملين
البقرة: 233، الدالة على وجوب الإرضاع على الوالدات حيث إن عموم الآية مخصص بأحوال العرب وعاداتهم اقتضت عاداتهم ألا ترضع الشريفة، فنجد أن العرف العملي الذي كان سائدا في قريش أن المرأة الحسيبة الشريفة القدر لا ترضع ولدها عادة؛ قد خصص عموم الأمر بوجوب الإرضاع، وأمثلة تخصيص العموم بالعرف والمعهود من حال العرب كثير الورود في النصوص الشرعية.
من
أذى
ومثله عموم الأمر باعتزال النساء في قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة: 222، إلا أن القرينة الحالية المتعلقة بزمن النزول، وما نقله أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي، فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة: ???] إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا، جعل المعنى المراد من عموم الأمر بالاعتزال ينتقل إلى خصوص الأمر باعتزال النكاح،
خالفنا فيه
(1)
وعليه فإنه يجوز معاملة المرأة الحائض، ومعاشرتها فيما عدا النكاح.
هو
(?) رواه مسلم، باب اتكاء الرجل في حجر زوجته وهي حائض وقراءة القرآن، رقم الحديث: ???، والنسائي، باب تأويل قول الله
عز وجل: {ويسألونك عن المحيض، رقم الحديث: ???
(71)