صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية: دراسة مقارنة أبو سماري

صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية

الجزء ١ · صفحة ٢١

وفي آرائهم إلا أن ذلك لا يقدح في إيمانهم، وكذلك أيضا أمر الزواج فإنك قد ترى زوجا صالحا مع امرأة صالحة إلا أن بينهما تنافرا في الطباع فلا هو مستقر في العيش معها ولا هي

أيضا مستقرة في العيش معه فإلزامهما بالبقاء في بيت واحد أمر ظاهر الفساد، كما يدل على ذلك قصة جميلة بنت عبدالله بن أبي مع ثابت بن قيس، فالطلاق إذن ضرورة لحل مشكلات الأسرة، ومشروع للحاجة ويكره عند عدم الحاجة للحديث مارواه ابن ماجه، من حديث ثوبان رضي الله عنه قال رسوالله صلى الله عليه وسلم، " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة"» (?)

فإذن تظهر حكمة تشريع الطلاق في الحاجة إلى الخلاص من تباين الأخلاق، وطروء البغضاء

الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى، فكان تشريعه رحمة منه سبحانه وتعالى (2).

ولا بأس أن نؤكد هنا أن الطلاق علاج حاسم، وحل نهائي

على

الزوجين وأهل الخير والحكمين بسبب تباين الأخلاق، وتنافر الطباع، وتعقد مسيرة الحياة المشتركة بين الزوجين، أو بسبب الإصابة بمرض لا يحتمل، أو عُقم لا علاج له، مما يؤدي إلى ذهاب المحبة والمودة، وتوليد الكراهية والبغضاء، فيكون الطلاق منفذاً متعيناً للخلاص من

1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق / باب كراهة الخلع للمرأة، رقم الحديث ????، سنن ابن ماجه، أبو عبدالله محمد بن يزيد القزويني دا الجيل - بيروت، 1418 هـ، ج6،ص318.

2) كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861هـ) فتح القدير، دار الفكر،

ط، ج?،ص ??.

17