صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولا يخفى أن الاجماع هاهنا هو باب الاستئناس وإلا فإن ثبوت مشروعية الطلاق في الأصل بما هو وارد في كتاب الله وما ثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فإنه لا يرد علينا هنا دعوى التشكيك في هذا الإجماع أو إنكار حصول الإجماع بالمعنى الذي قرره الأصوليون فإننا نقول إن الاستدلال على مشروعية الطلاق بالكتاب وبالسنة أمر فيه
الكفاية
المطلب الثالث: حكمة مشروعية الطلاق
لا ريب أن الشارع الحكيم له مقصد من كل حكم؛ فهو منزه عن العبث وقد يعلم
الإنسان تلك الحكمة وقد لا يعلمها، وهذا الأمر على مشروعية الطلاق، ولكن يوجد هنالك حكم ظاهرة وواضحة وبينة نستطيع استجلاءها من تشريع هذا الحكم. وفي هذا أيضا دليل على مرونة الشارع فإن بقاء الزوجين تحت مظلة واحدة مع ما بينهما من خلافات ونزاعات وخصومات أمر يزيد الطين بلة ويضاعف الآثار السلبية ويزيد من حدة المشاكل الواقعة ويقود إلى ما لا تحمد عقباه، كيف لا والطبيعة تشهد باختلاف طبائع البشر وتوجهات الخلق، بل حتى في دائرة المؤمنين والصالحين تجد أنهم يختلفون في وجهات نظرهم
1) وَهبَة بن مصطفى الزُّحَيْلي، الفقه الإسلامي وأدلته،، دار الفكر – سورية – دمشق، ط2، 1405 هـ 1985 م
ج 7 ص 357.
16