المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
المنهل الصافي
وبنى ذلك على أصلين؛ أحدهما: إنْ (1) كانَ أبسط أو أقرَبَ إِلى البَسَاطةِ فهو أولى بالتقديم مِمَّا ليس كذلك.
وثانيهما: إن أصول التفاعيل أربعة، وباقي العشرة فروع، فقدم دائرة (فعولن)؛ لكونه خماسيا، فهو أقربُ إلى البَسَاطِةِ مِن السُّباعي، ثمَّ ثنّى بدائرة (مفاعيلن)؛ لأنَّه مُؤلفٌ مِنْ وَتِدٍ وسببين خفيفين، ثمَّ ثلَّثَ بدائرة (مفاعلتن) المُؤلَّفَ مِنْ وَتدٍ وسببين أحدهما ثقيل، ثمَّ قدَّمَ دائرة (فعولن مفاعيلن) على دائرة (مستفعلن مستفعلن مفعولات؛ لتركّب الأولى مِنْ خُماسي وشباعي، والثانية من سباعيين متماثلين وسباعي مخالف لهما. قال: فلما كانت الأولى أقرب إلى البَسَاطِةِ من الثانية، قدّمت عليها. فترتيب الدوائر عنده هكذا دائرة المتفق ثمَّ دائرة المشتبه) ثمَّ دائرة المؤتلف ثمَّ دائرة المختلف ثم دائرة (المجتلب) (2).
قال الدماميني: واعترضه (3) ابنُ واصل بأنَّ هذا مخالف للخليل بن أحمد صاحب الفنّ، وجميعِ مَنْ أتى بعدَه مِنْ أهل العروض مِنْ غير ضرورة تدعو إلى مخالفتهم، بل بمجرد مناسبة ضعيفة، مع أن ما ذكره الإمام … واقتفى القومُ أثره … له وجة من المناسبة، إن لم يكن أحسنَ ممَّا ذكره المحلّي فليس بدونه» (4). انتهى كلامه.
(1) في العيون الغامزة (أن ما).
(2) ترتيب الدوائر هنا على ما سار عليه المؤلف (النور السالمي من مسميات، لا على ما في العيون الغامزة، ففي العيون الغامزة دائرة (المشتبه) مكان دائرة (المجتلب)
والعكس.
(3) في (ب): (اعتراض). انظر: (الدر النضيد … ) ص 112 وما بعدها.
(4) العيون الغامزة، ص 62 و 63.