المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
المنهل الصافي
وكذلك تصنعُ في جميع الدوائر الباقية، فإذا رسمت هذه الدائرة على هذا الوصف رأيت حروفها ثمانية وأربعين حرفًا؛ الساكن منها عشرون، والبواقي متحركات، وهي ثمانية وعشرون، لكن تركَّبُ الدائرةُ على نصف هذا الوزن، ويُحذفُ النّصفُ الثاني منها؛ لأنّه معلومٌ بالمُناظرة؛ أي المشابهة للمرسوم. وكذلك ترسم باقي الدوائر، فإِنَّ كلَّ دَائرةٍ تُوضَعُ على شطر أجزائها، فإِنْ كانت مثمنة الأجزاء كالمُختلِف والمُتفق وُضعت على أربعةٍ منها، وإنْ
كانت مُسدّسة الأجزاء كالثلاثِ الباقية، وُضِعت على ثلاثة أجزاء.
والسر في ذلك أنَّ الشَّطرَ الثاني في الدوائر عينُ الشطر الأول، فلا يخرجُ مِن الشطر الثاني إلا مَا يَخرجُ من الشطر الأول، ولذا اقتصر زكريا الأنصاري) في شرح الخزرجية)، فوضع الدوائر على الأجزاء التي تخرجُ منها الأبحر دون غيرها؛ لأنها في حكم المتكرر، فوضع دائرة المُختلف على ربع أجزائها، وهو (فعولن مفاعيلن) فقط، ووضع كل واحدة من المُؤتلف والمُشتبه على جزءٍ مِنْ أجزائها؛ لأنَّ سَائِرَ الأجزاء عينُ الأَولِ، ووضعَ دائرة المُجتلبِ على النّصفِ مِنْ أجزائها، كما صنع غيرُه فيها؛ لأنّ جميع نصفها أصل لأبحرها.
فإذا وضعت الدائرة ورسمت الأوتاد والأسبابَ بالرموز كتبت حولها الأبحر التي تخرج منها، وجعلت علامةً على كل موضع يَخرجُ مِنه بحرٌ
(1) هو شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري المصري السنيكي، ولد في سنيكة بمصر سنة 823 هـ وقيل: 826 هـ، كف بصره سنة 906 هـ، وتوفي سنة 926 هـ، من مصنفاته: - تحفة الباري على صحيح البخاري. ـ شرح شذور الذهب. - فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية (في العروض). انظر ترجمته في: معجم المؤلفين (182/ 4)، الأعلام (46/ 3). التي أشير إليها في مصنفاته، وقد طبعت على هامش (العيون الفاخزة الغامزة … ) النسخة التي اعتمد عليها المؤلف، انظر الدوائر فيها من ص 17 إلى ص 22.
(2) هي