المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

القسم الثاني

دائرة المتفق

سُمِّيَتْ بذلك؛ لاتفاق أجزائها (1)، فإنَّها مركبة من (فعولن) ثمان مرات

كما قال:

264 - مُتَّفِقٌ لَهُ فَعُولُنْ كُرّرَا ثَمَانِيَا أَقَلَّهُنَّ أَبْحُرَا 265 - تَحْوِي مِنَ الحُرُوفِ أَرْبَعِيْنَا سِتَّةَ عَشْرَ حَازَتِ التَّسْكِيْنَا 266 - فَذُو تَقَارُب وَمَا تُدُورِكَا بَحْرَانِ لا سِوَاهُمَا هُنَالِكَا 267 - فَيَخْرُجُ الأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِهَا وَالثَّانِي مِنْ خَفِيْفِهَا لأَصْلِهَا أجزاء دائرة المتفق (فعولن ثماني مرَّاتٍ، فهي مركبة من وتد مجموع وسبب خفيف لا غير. ولذلك كانت أقلَّ الدَّوائرِ أبحرا؛ لأن كثرة الأبحر تكون عند كثرة الأسباب والأوتاد، فأوتادُ هذه الدائرة ثمانية وأسبابها ثمانية لكن كل منها عينُ الأَوَّلِ، فما هو إلا نفس التكرار، وجملة حروفها أربعونَ حرفًا، ستة عشر منها ساكنة والبواقي محركات، وذلك أن في كل واحدٍ من أجزائها خمسة أحرف ثلاثة محركة واثنان ساكنان فحصلت جملة المُحركاتِ أربعة وعشرونَ والسَّاكنة ستة عشر، ولا يخرج منها إلا بحران فقط، وهما المتقارب والمتدارك.

أما المتقارب فإنَّه يخرجُ من أولها فيستوفي جميع حروفها، فيكونُ أجزاؤُه عين أجزائها وأمَّا المتدارك فإنَّه يخرجُ من (2) سببها الخفيف إلى أنْ ينتهي أصلها الذي هو الويّدُ المجموعُ الذي في أولها، كما ستعرفه من

تفكيكها.

(1) انظر: الجامع، ص 260؛ الكافي للتبريزي، ص 138. (2) فى (أ) لفظة (من) مكررة، فحذفت واحدة.