المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
المنهل الصافي
ومثال الوافي من الخفيف (1):
إِنْ قَدَرْنَا يَوْمًا عَلَى عَامِرٍ نَنْتَصِف مِنْهُ أَوْ نَدَعْهُ لَكُمْ ومثال الوافي من المتقارب (2):
وَأَرْوِي مِنَ الشَّعْرِ شِعْرًا عَوِيْصًا يُنسي الرُّوَاةَ الذِي قَدْ رَوُوا وينفرد التام بالمتدارك كقوله (3):
جَاءَنَا عَامِرٌ سَالِمًا صَالِحًا بَعْدَمَا كَانَ مَا كَانَ مِنْ عَامِرٍ وقد يكونُ التَّامُ في الخفيف أيضًا، إذا استكمل الأجزاء ولم يدخله التشعيت كقوله (4): حَلَّ أهْلِي مَا بَيْنَ دُرْنَا [فَبَادَوْلَى وَحَلَّتْ عُلْوِيَّةٌ بِالسِّخَالِ
فهو مما اجتمع فيه أيضًا [التَّامُ] والوافي، ولا يضره جوازُ دخول التشعيثِ عليه، فإنَّ أوَّلَ الكامل والرَّجزِ يجوز أن يدخلهما مِن العلل ما يجوزُ
دخوله عليهما فينتقلان إلى سائرِ الضُروب، ومع ذلك فهما تامَّانِ اتفاقًا. فإن قيلَ: إنَّ التشعيثَ لا ينقلُ الخفيف عَن ضربه الأوَّلِ بخلاف العلل في الكامل والرَّجزِ. قلتُ: ليسَ المعتبرُ النقل وعدمه، وإِنَّما المعتبر حصول الاستيفاء للأجزاء وعدمه، فإن [خلا من] (التشعيث مع الاستيفاء فهو التَّامُ، وإِنْ شُعَثَ (8) فهو الوافي، وبذلك يستبين لكَ أنَّه قد يجتمع في القصيدة الواحدةِ التَّامُ والوافي، كما في الضَّرْبِ الأَوَّلِ من الخفيف. والله أعلم.
(1) تقدم ذكره في البحر الخفيف. (2) تقدم ذكره في البحر المتقارب.
(3) تقدم ذكره في البحر المتدارك.
(4) للأعشى، وقد تقدم ذكره في البحر الخفيف. (5) في المخطوطتين (فبادوالي). (6) كذا في (ب)، أما في (أ): (التمام).
(7) كذا في (ب)، أما في (أ): (خلاف).
(8)
(ب): (شعثت).