المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فكان يُطرد من حين لآخر، والتحق بالقناصة الإفريقية، وكان يعيش حياة يكتنفها الغموض وسوء السلوك والانضباط، فما كان من النقيب المسؤول على الفرقة التابع لها دو فوكو إلا صرفه من الخدمة العسكرية (480). ومع اندلاع ثورة بوعمامة في الجنوب الغربي عاد "دو فوكو" مرة أخرى ليحمل السلاح من جديد ليحارب فيما كان يراه حربا مقدسة، ثم استقال بعدها في عام 1881 تماما من الخدمة في الجيش، وقرر التجول في المغرب وجمع معلومات عنها، فتنكر في زي حاخام يهودي مشرد وفقير، وطاف جبال الأطلس المغربي من 20 جانفي 1883 إلى 23 ماي 1884، وخرج من هذه الرحلة بمعلومات غزيرة عن المغرب جعلها في كتاب "معرفة المغرب"، وقد عبر عنه أحد الجغرافيين في تلك الفترة بالقول: "كل" دراسة أخرى أمام هذه الدراسة هي عبارة عن حديث أطفال" (481)، وقام بعدها بدورة في الجنوب الجزائري، وفي عرض الصحراء من المغرب إلى تونس عبر بني عباس والأغواط وغرداية والقولية وورقلة وتقرت نحو الجنوب التونسي حتى قابس، سائراً وفق المعالم التي رسمها له "ديفريي" الذي التقى به عدة مرات.

وات

في سنة 1886 أخذ دو فوكو طريق التدين، ووضع نفسه تحت إمرة الرئيس الديري "هوفلان" (Hoflan)، فعمده وتخلى عن كل أملاكه، ودخل ضمن تنظيم "الترابيست" تحت اسم الأخ "ماي ألبير"، وأمضى سنوات 1896 - 1890 في دير الشيكلي في الإسكندرونة بسوريا؛ ثم عاد إلى سطاوالي في الجزائر، ومنها انتقل إلى روما، أين درس رؤسائه في التنظيم أمر دعوته لحياة أكثر انعزالية ونبذا، فسمحوا له بمغادرة المنظمة في 23 جانفي 1897، فعاد دو فوكو إلى المشرق واشتغل بستانيا عاملا بالمحاريب المقدسة في كل من الناصرة وبيت المقدس بين سنوات 1897 - 1900؛ وتلبية لنداء الكهنوت والدعوة الملحة عليه عاد ليدخل إلى فرنسا ويسكن لأكثر من سنة في "دير سيدة الثلوج " قرب فيفي (Vivier)، تحت إمرة المطران "بونه" (Bonnet) والذي أمره بالتحرك إلى الجزائر في 9 جوان 821901

!!

کرس دو فوكو نفسه منذ ذلك الوقت للدعوة التي جعلته يستغرق فيها ويتحول إلى راهب حقيقي في فيافي الصحراء المقفرة، وبدأ نشاطه في بني عباس بين سنوات 1901 - 1905؛ ثم تحت إلحاح من صديقه منذ أيام المدرسة في "سان سير المقدّم لابرين (Laperrine) الذي أقنعه بأن ينتقل إلى الهقار؛ وفي ذلك الوقت كان دو فوكو في بني عباس في الصحراء الغربية للجزائر، فوافق على ذلك ورافقه في رحلة استطلاعية عبر الصحراء الشرقية، وفي ذهنه كيف السبيل إلى هداية الطوارق وتخليصهم من العذاب الذي هم فيه (483). وكان "لابرين" يلتمس في "دو فوكو" عمل الكثير في الجنوب عند الطوارق، حيث كاتب إلى أحد الجنرالات قائلا له: "يمكن أن تعتمد على دو" "فوكو كوسيلة كاملة لبث الهدوء والفضيلة وسيقوم بقليل مما يفعل

480 - << Le Charles De Foucauld ermite au Sahara>> en l'Ami du Clergé Paroissial، supplément à Ami du clergé، N 35، Langres، 1931/08/27. p 503.

481 - Ibid، p 505.

482 - Ami du clergé paroissial، Op cit، pp 503 - 504.

483 343

- اسماعيل العربي، المرجع السابق، ص