المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠١مشاريع بناء الزوايا وجلب السلاح وتجنيد المتحاربين للتخلص من الأعداء والمشبوهين، وكانت حركته منتشرة في تدكلت، ويعتبره ديفيربي من أشدّ المتعصبين ضد الفرنسيين وقد زكاه السنوسي ليكون مقدماً وعوناً له على المنطقة الممتدة من فزان إلى الهقار، وثوات وبقي شعلة متحركة في الصحراء يجمع البارود والسلاح استعداداً للرد على الفرنسيين؛ وقد أفتى بجواز قتل "ديفريي" ونهبه هو ومن معه لكونه جاسوساً فرنسيا، حتى أنهم أي السنوسية عارضوا رحلة اسماعيل بوضربة في سنة 1858 إلى غات رغم أنه مسلم، إذ ثبت أنه كان يعمل لحساب فرنسا (475)، وقد حاول الفرنسيون الاتصال عن طريق الأعوان بالسنوسية في الجزائر لمعرفة مجريات الزاوية الأم في واحة الكفرة بطرابلس الغرب (476).
ثم إن تحطم المهمة الاستكشافية للعقيد "فلاترس" المتكونة من 50 قناص من الجيش الإفرقي و 32 من المجندين من رجال القبائل لمساعدة المهمة العسكرية وتوفير الحماية والأمن كان للسنوسية يد واضحة فيها، حيث أن إصرار هذا الرجل على العبور عبر الهقار رغم التهديد الصريح الذي وجه له هو ما جعله يدفع ثمن اندفاعه وثقته بمن معه من الرجال المسلحين، حيث أشاروا إلى مرشديهم بتضليلهم في الصحراء ثم الانقضاض عليهم في بير الغرامة 600 كلم جنوب ورقلة فقتل "فلاترس" وبعض أعوانه وفر الباقون ليموتوا عطشاً في العرق الشرقي الكبير بينما لم يصل إلا القليل إلى ورقلة (477).
إن أطماع لافيجري في أن قافلة قساوسته "في طريقها نحو السودان" لم تتجاوز القولية، فقد قتل الثلاثة الأوائل الذين ساروا من متليلي نحو الصحراء، ولكن لافيجري اعتبر هؤلاء ممن ذاقوا مذاق الموت في سبيل الله؛ وتجاوز لافيجري فكرة الصحراء لبعض الوقت علّه يصل تنبكتو، فأمر المنصر" "ارتشارد" بالتركز في غدامس والتحرك منها لفتح الطرق أمام المنصرين وإن كانت الرحلة ناجحة من هذا الأخير حيث اعتبرها فتحاً مبيناً (478). فقد استعجل التحرك نحو قلب الصحراء نحو غات فمدينة تنبكتو، لكن أنباء مقتل "فلاترس" أوقف مشروع هذا القسيس لبعض الوقت ولما انطلقت القافلة من جديد في نهاية سنة 1881 كان نفس المصير ينتظر "ريشارد" هو ورفيقيه، وهذه المرة فهم لافيجري جيدا أن "غزو الأرض أسهل من غزو الأرواح (479)، وقد لاقى "ريتشارد" نفس مصير "دو فوكو" في الهقار رغم استقراره بها لمدة زادت عن العشر سنوات.
2 المنصر دوفوكو في الهقار
ولد شارل دو فوکو (Charles de Foucauld) في ستراسبورغ في
15
سبتمبر
1858
وبعد تعلمه الأول
وفي سن الثامنة عشرة دخل مدرسة "سان سير Saint C وتركها ليدخل مدرسة "سموز"، ليتدرج في المراتب العسكرية ووصل رتبة ملازم أول للفرسان، ولكن المسؤولين عليه في الحربية لم يكونوا يتحملون تصرفاته الغريبة،
- اسماعيل العربي، تاريخ الرحلة والاستكشاف في البر والبحر المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986. ص 305. 475
،
476 - Louis Rinn، Op cit، p 513.
- اسماعيل العربي، المرجع السابق، ص 325.
- المرجع
نفسه،
نفسه، - المرجع
ص
ص
477
478.341
479
342