المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقد قال فيه لابيرين: "إن وجوده هناك ينوب عن قطعة عسكرية بأكملها"، فقد حوّل بعض من حارب التوغل في سنة 1902 من قبائل "دق غالي" و"كل-غيلا" إلى الاستقرار ومجابهة السنوسيين والقبائل المتحالفة
معهم
(495)
بدا دوفوكو متقد الإحساس والحماس نحو الدعاية بالإنجيل عند الأهالي في الجزائر، خاصة في الصحراء بالخصوص أين يعتبر سكانها "هم المهملون والمتروكون لحالهم" (496)، فلما عاد دو فوكو ليستقر في الصحراء بعد ترهبنه مرَّ بالدار" "المربعة ليتلقى الإذن من أسقف الصحراء بالاستقرار في الصحراء؛ ببني عباس في الجنوب الوهراني، في انتظار الترخيصات الأخرى من الحاكم العام ومن قائد الناحية حيث ألح عليه المسؤول في "الدار
المربعة" أخذ رفقة معه
(497)
أخذ دو فوكو العزم على العمل التنصيري منطلقا من قاعدتين:
على
أولاً: دراسة لغة وعادات وثقافة الأهقاريين، حيث جمع مادة غزيرة من اللغة والثقافة الطارقية؛ معتمداً كبار السن والعجائز بالخصوص، فجمع المفردات والأمثال والأشعار، والعادات والتقاليد؛ وحفظ الكثير عن هذا "الشعب المحارب والشادي الجوال (498)، ونشر هذه المصطلحات والمفردات سنة 1908، ثم حضر لقاموس ضخم "فرنسي-تمهاغتي" (499)، زاخر بالمعلومات التاريخية والاثنوجرافية (500)، والجغرافية للبلد، ثم أرفقه
"
بمجموعة من النصوص وثلاثة آلف قصيدة طارقية مترجمة إلى الفرنسية (501).
ثانياً: التنصير من القاعدة إلى القمة حيث كان يتجول قرب المخيمات السكنية محاولا الدخول في علاقات مع الأطفال فيقدم لهم السكر والحلوى، لكنه لم يسجل نجاحا في هذا المسعى أول الأمر، وكان يستنتج من خلال ردة فعل الأطفال كيف هو الرأي العام تجاه الفرنسيين (502).
علق دو فوكو آمالاً عريضةً على تنصير الطوارق الذين يراهم يؤمنون بالله على حرف فلا يتبعون رمضان بالصوم ولا يقومون بالصلاة على معتاد المسلمين"، وكان يكتب في كراس له توصيات مما يجب أن يقوله للأمينوكل "موسى" في كل مرة، والذي من خلاله تمر الرسالة إلى من يعيش تحت لوائه، ومنها:
شجع على الاستقرار.
دافع ضد العرب الأجانب الذين يأتون للاستقرار هنا لابتلاع البلد، وقد فعلوا كذلك.
495 - Ibid، p 507.
496 - René Bazin، Op Cit، p 188.
- في قوانين الآباء البيض الداخلية لا يكون المبشرون دون ثلاثة - انظر سابق لكن دو فوكو لم يكن يتبع الآباء البيض في
497
التنظيم وكان مستقلا بحاله، وإنما استقر في المحافظة الرسولية للصحراء والتي تتعهدها المؤسسة "الآباء البيض".
498 - Ami du clergé، Op cit، p 504.
- اللسان الذي يتحدث به الطوارق يعرف بـ"التمهاغت".
خاصة بعلم الأجناس والأعراق.
499
500
- انظر بعض أوراق أعماله في ملحق الوثائق، ملحق رقم 10. 501
- اسماعيل العربي، المرجع السابق، ص
502
345