المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٧

رسالة البابا بيوس التاسع إلى المطران لافيجري

من

بيوس

البابا التاسع، إلى أخينا المبجل شارل مطران الجزائر، تحية وبركات رسولية عليكم. قد تألمنا بشدة لنتائج الكوارث المتعددة التي أصابت أسقيفتكم، وإننا متحصرون مما آل إليه شعبكم من عناء ومتاعب يتحملونها، فإننا نحس من جهة أخرى بعدالة حقيقة عندما نجد وسط هذا العدد الهائل من المثبطات والعراقيل لمعانا الروح وفضيلة الاحسان النصراني، فتستقيم على الأعمال الخيرية المعتبرة النابعة من الدين والمجتمع، بواسطة تعبكم الرسولي، وكرمكم وشجاعتكم. إنه بدون شك حسب الحكم الإلهي المطلق، يجب أن يلقن الإنجيل لشعبكم مثل جميع الشعوب ولكن تبقى عاداته وديانته وثوراته ضد أمتكم عقبة ضد التنصير، لا يمكن تجاوزها. ولإزالة هذه العقبات فإن رب الرحمات أراد أن يجند العرب الذين ألمت بهم المآسي بواسطة أعمال البر النصرانية للفرنسيين، مما كشف لهم فضائل ديانة إلهية فجعلتهم يحبونها قبل أن يعرفوها.

مكان

لا تستطيعون أن تستجيبوا بشكل جيد وبفعالية أكبر للمقصد الصادر عن العناية الربانية إلا عندما تكونون في كل وباستمرار، حيث تناديكم المجاعة والموت، وبحضور مساعديكم من أجل العمل على فتح ملاجئ للعجزة والمعوقين والأرامل والأطفال المشردين. لا يمكن إذا أن نستمر في السكوت وعلينا أن نقدم لكم من أجل هذه الخدمات الجليلة كل التي أنتم وقساوستكم المنصرون وأخوات أسقفيتكم أهل لها؛ هؤلاء الذين يشاطرونكم تفانيكم، لم يدخروا أي جهد من أجل راحة الفقراء وشهداء الإحسان ولم يترددوا في التضحية بأنفسهم من أجل أن ينقدوا إخوانهم. يستحيل على هذا الشعب الذي برهنتم له بقانون الخير الذي سلمه لنا المسيح، أن لا يفهم بأنكم حقا خادموه وبأنكم مجدتم أباكم إلي في السماء، عندما علمتم إنجيله لهذه الأمة الكافرة بفصاحة أكيدة وبقوة أكبر مما يمكن أن تقوموا به عن طريق الكلام.

أما بالنسبة للأطفال الذين انتزعتموهم من مخالب الموت والذين تطعمونهم وتكسونهم، وتعلمونهم العادات الصالحة والعدالة والعمل في الحقول فكيف لا يحبون الأمة والديانة اللتين هم مدينون لها في كل شيء حق في وجودهم نفسه. كيف وهم الذين أصبحوا بواسطة العمل يتكفلون بعائلاتهم لا يستطيعون أن يقربوا بحضورهم وخدماتهم وأحاديثهم دهنيات أهاليهم من الديانة والشعب الذين قدما لهم العدد الكبير من الفضائل. فلا يتعلق الأمر بالديانة فقط، ولكن بفرنسا التي تخدمونها أنتم وأتباعكم، بواسطة خدمات الإحسان النصراني المؤثرة، وقمتم باجتذاب الأنفس إليها، وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به بواسطة وديان من الدماء ومصاريف باهظة وسنين جهيدة من العمل. واصلوا مهامكم بكل ثقة ولتكن العراقيل حافزا يزيد في شجاعتكم، لأنه وسط العراقيل تستمر الخدمات الإلهية و تكتسب القوة؛ وبمساعدة الرب سوف لن ينقصكم وأتباعكم العفو والقوة والوسائل المادية لبلوغ أهدافكم، نتمنى لكم هذه الأمور من صميم القلب، ونعمة الإله وعطفنا الخاص نقدم لكم البركة الرسولية أيها الأخ الموقر ولجميع من يساند خدماتكم الجليلة، ولكل أسقفيتكم.

توقيع:

: البابا بيوس التاسع

Lavigerie Cardinale، Notice sur la Société des Missionnaire d'Afrique، dite pères

blancs.