المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥أما من الشمال، فبمجرد تنصيبه حاكماً عاماً على الجزائر سنة 1851 راح الماريشال "راندون" (Randon)) وكجزء من برنامجه التوسعي النابع من روحه العسكرية التي يتقاسمها مع الضباط الإفريقيين وعلى رأسهم الجنرال بيجو (12) (Bugeaud) يبحث عن توسيع نطاق السيطرة الفرنسية عن طريق القوة العسكرية، فحاول اتمام الاحتلال النهائي للتل الجزائري في سنة 1857، إذ حرص على إنهاء مشروع ضم منطقة القبائل التي اقتحمها الجنرال "الموند (Lallemand) منذ سنة 1853 تحت سلطة الحاكم العام راندون لكن الأمور لم تستقر في التل الجزائري للفرنسيين بهذا الدخول في بلاد القبائل بحكم المقاومة الشعبية الشديدة التي كانت تلقاها باستمرار.
كما خطى هذا الحاكم العام خطوات سريعة إلى الداخل الجزائري؛ وبيانه رؤية الجنرال "بيجو" القائلة في هذا الصدد: "للمناسبة مع الطبيعة العدوانية للحرب يجب ترك الآثار على أرض الانتصار، بتدمير جزء من ثروات من انتصرنا عليهم لأن الخبرة أفادتنا بأنه فقط من ثنايا الأطلال نحصل على خضوع هؤلاء الأهالي المتعنتين الذين يقاومون أي شيء إلا الاستعراضات الواقعية للقوة" (13)؛ وقد صار الحاكم العام "راندون" عازماً على تتبع المقاومات إلى قواعدها الخلفية فانطلق في مشروع احتلال الصحراء فأحدث تقدماً سريعاً نحو الجلفة سنة 1852، نهاية نفس السنة كانت الأغواط قد سقطت، إذ بتاريخ 04 ديسمبر 1852 دخل الفرنسيون تحت قيادة مع الجنرال "بليسيي" (Piléssier) وبخيالة الجنرال يوسف (14) مدينة الأغواط دخولا "أسطوريا"، بالتخريب وإثارة الذعر في الأهالي؛ ومن تم ونظراً لردود الفعل القوية المتمثلة في حركة "محمد بن عبد الله" في ورقلة، فكر الماريشال راندون"، وكضمان للثبات في مركزه وتجنب مخيبات الآمال وغلق الحدود الجنوبية أمامه، في: اقتراح شبه اتفاقية على سكان مزاب في 24 جانفي 51853)، ذات صبغة سلمية، على أن تعترف لهم فرنسا بخصوصياتهم.
تقريب "سي" "حمزة" الرئيس البكر "لأولاد سيدي الشيخ" إليه ليؤدي دوراً أكبر في مشروع التوغل الصحراوي في الجنوب الغربي (16).
- الماريشال راندون (1795–1871) ولد قرونوبل، بفرنسا، عين حاكما عاما في ديسمبر 1851، ساهم في إخضاع منطقة 11 Paul Azin، Les Grand Soldats de القبائل، وإقرار مشروع مد سكك الحديد وجعلها حيز النفيد في أوت 1857. انظر:
l'Algérie، publication du comité national métropolitaine du centenaire de l'Algérie. Pp 107 - 118.
12
- توماس روبير بيجو من قدامى الجيش الإمبراطوري، وقع مع الأمير عبد القادر اتفاقية التافنة، أصبح حاكما عاما من ديسمبر 1840 إلى جوان 1847. كان شديد الحرص على الخطوات الاستعمارية حيث يعتبر الحرب الإفريقية عقيمة من غير تقدم.61 - 78 Ibid، pp استعماري. انظر:
13 - Charles-André Julien، Histoire de l'Algérie Contemporaine، edition Casbah، t 3، Alger، 2004. p 390.
14
- الجنرال يوسف باري ادوارد، فرنسي مسلم ولد في جزيرة ألبا 1808 م ارتقى في الجيش إلى جنرال في 1856، والوسام
43 - 51 Paul Azin Op cit، p الصليبي الكبير في 1860. انظر أكثر:
- انظر الفصل الثاني.
15