المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤

مع ا النصف الثاني للقرن التاسع عشرة بالنسبة للقوى الأوروبية خاصة فرنسا وانجلترا مسألة حياة أو موت؛ كما كان يقول "بول" لوري بوليو_الاقتصادي البارز متحدثاً عن السياسة الفرنسية ومصيرها في هذه المسألة: "فإمَّا تصبح قوة إفريقية كبيرة خلال قرنين أو أكثر من القرنين أو لا تكون إلا قوة أوروبية هامشية، ولن تكون محسوبة في العالم إلا كما تُحسب اليونان أو رومانيا في أوروبا " (6).

أن

إن واحدة من أهم الظواهر التي ميزت نهاية القرن التاسع عشر هو ذلك الجذب الذي مارسه الداخل الإفريقي على الأمم الأوروبية محدثاً امتداداً للنشاط الاستعماري (7)، والذي يعتبر امتداداً لحركة الاسترداد المسيحي في غرب أوروبا (La reconquista) والانتقال إلى العالم الجديد، وكذا الحروب الصليبية نحو المشرق).

في هذه الفترة راح الطموح الفرنسي يتجسد بداية من سنة 1890 بفضل توقيع اتفاقية فرنسية انجليزية (9) فسحت المجال الحر لفرنسا للتوسع في جنوب ممتلكاتها بشمال إفريقيا المحتلة منذ سنة 1830، وهذا بهدف التقدم السريع في احتلال واحات "ثوَات" وكذا التحضير للتقدم نحو "الهقار"؛ وبإلقاء نظرة على الخريطة الاستعمارية لتلك الفترة تظهر فرنسا المسيطرة على الجزائر وتونس في الشمال وعلى حوض السنغال وما يلحقها في الغرب، وعلى الغابون والكونغو في الجنوب، في حين بقي السودان الغربي والأوسط خاصة حوض نهر النيجر وروافده وحول بحيرة التشاد من غير سيطرة، واضحة فهذا الجزء الباقي ظلّ محصوراً بين ممتلكات فرنسا في شمال أفريقيا وبين منطقة الساحل جنوباً جعل فرنسا مدفوعة للبحث عن نقطة تمركز في المنطقة تحت الضغط الانجليزي القادم من الشرق الإفريقي نحو حوض النيجر أين كانت الشركة الإنجليزية قد أسست منذ 1882 على نهر النيجر شركة تجارية، إذ وبعد سنتين أي في سنة 1884 كان قد بلغ عدد المرافئ الإنجليزية على كامل حوض النيجر 33 مرفاً تجاريًا، فأعطت المؤسسة الملكية البريطانية لهذه الشركة كل الصلاحيات للملاحة في كامل الحوض والنهر، وأعلنت الشركة وصايتها على كل ضفافه وعلى ممالك محاورة منها مملكتي "بيدا" (BIDDA) و "نوبي" (NOUPE) (10) ، وهو ما اضطر فرنسا إلى تشجيع المؤسسات الجغرافية للتوجه صوب الجنوب الشرقي وقطع الطريق أمام التقدم الإنجليزي في المنطقة، خصوصاً وأن فرنسا كانت تعيش مشاكل داخلية، فكانت المعاهدة المذكورة صمام الأمان للتقدّم كلما سمحت الظروف بإحراز التقدّم.

6 - Ibid، p 6.

7 - Philebert & Georges Rolland، Op cit، p 19.

- انظر الفصل الثاني.

8

مي

جملة من الاتفاقيات التي جرت بين الحكومتين لتحديد مناطق النفوذ في حوض النيجر من أجل تفادي الدخول في أزمة

9

داخل المستعمرات، خاصة في مناطق حوض نهر النيجر، وهي على شكل مراسلات بين وزيري المستعمرات والخارجية، لكل من Ministère des affaires étrangères، Correspondance et documents البلدين وبعض التلغرافات. انظر:

relatifs à la convention franco-anglaise [de Paris] du 14 juin 1898،1890 - 1898. 1899. 10 - Philebert & Georges Rolland، Op cit، pp 21 - 22.