المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مع طوارق "ناجر (46)، نظراً للوجه الطيب الذي أبدوه لفرنسا منذ معاهدة سنة 71862، بما يسمح لهم بالوصول إلى واحات "الآير (48)، وصلت المهمة في 1883/ 11/19 إلى "تماسين" أين شيدت محطة مؤقتة تفيد في الإمداد بين ورقلة والجنوب؛ ومنها سارت المحلة متفاديةً مناطق "أمقيد" و "الهقار" حتى وصلت "بير غرامه"، أين انتهت مهمة "فلاترس" وأتم برنامجه باجتياز الصحراء نحو السودان، وقد صرّح "فرور" لزعيم طوارق "ناجر" "فالات" (Vallat): " … إن عين صالح وكل بلاد الواحات ستصبح في يوم من الأيام مستعمرات فرنسية؛ هذا الملجأ الدائم لقطاع الطرق سيصبح تحت رعايتنا واحات هادئة ومزدهرة (49)، وكانت هذه الخطوات محاولة ردّ اعتبار عن فشل مهمة "فلاترس" ومنع للمشروع من أن يخبو ولو لبعض الوقت. وقد جعل الاحتكاك المتكرر بالطوارق الحكومة الفرنسية تفكّر بتشكيل تنظيمات وفرق عسكرية دائمة في

حسب

الصحراء، كما هو عليه الحال في التل، حيث كانت هناك وحدات عسكرية داعمة لقوة الاحتلال من الأهالي وهي الصبايحية وهم خيالة، والقنّاصة وهم مُشاة ولم تكن أي من هذه الفرق تليق بالعمل بالصحراء، وبإنشاء قوة صحراوية من عناصر صحراوية وبوسائل صحراوية خاصةً الجمال يمكن أن يحقق المستعمر تقدماً أسرع، لكن يبدو ورغم بعض المحاولات أن المشروع لم ينطلق وبقي يراوح مخيلة بعض المسؤولين، الذين كانوا يرون أن سكك النقل الحديدية هي التي تفي بالغرض، فهي روح الجيش لأنها الكفيلة بتوصيل مؤونة العيش وتسهل الحركة وهي روح

التجارة وعصبه

(50)

يؤكد "فالات" على هذا قائلا: "في الحقيقة يعود المهندس بنتيجة أفضل من الجندي، فبالأسلحة تخضع السكان دون تغيير في ذهنياتهم، بيمنا عبر سكة الحديد فإننا نضعهم على اتصال بنا على نحو تستطيع أفكارنا أن تندمج معهم وتنغرس فيهم" (51)؛ غير أنه وحتى سنة 1899 كان مشروع السكة العابرة للصحراء (52) لم ينطلق بعد؛ وقد عقد المجلس الأعلى الجزائري في نفس السنة جلسةً للنظر في التنفيذ المستعجل لمشروع سكة الحديد في شقه المتعلق بتمديدها من الجلفة نحو الأغواط ومزاب ومن بسكرة نحو ورقلة (53)، رغم التطمينات التي وجدها المحتل منذ سنة 1845 للتوسع في الغرب بعقد معاهدة مع المغرب كما كان عليه الشأن في المنطقة الشرقية منذ سنة 1862 حيث عُقد مع طوارق ناجر معاهدة تجارية.

6

تقطن هذه القبائل السلسلة الجبلية الواقعة إلى الشرق من سلسلة الهقار والمسماة بالطاسيلي ن آجر، نسبة إلى القبائل التي

46

تقطنها

انظر لاحقا - 47

48

-

- Maurice Zimmermenn: <<La mission Foureau-Lamy، la question du Transsaharien>>، in Annales de géographie، T 8، n° 38، 1899. p 185.

49 - Gustave vallat، A La Conquête du Continent Noir (mission militaire et civiles)، de 1892 à

50

1900 exclusivement d'après des documents officiels، J. Lefort Imp édt، Lille، 1901. p 230. Père Constantin، Alger et Timbuktu (Etude sur le commerce Transsaharien)، challamel Aimé éditeur، Paris، 1885. pp 3 - 4.

51 - Gustave Vallat، op cit، p 316.

- خريطة رولاند المتعلقة بالعابر للصحراء إلى غاية 1891 ملحق الخرائط رقم 01 52

53

- Quotidien Le Temps، <<Affaires Coloniales، Algéries>>، 39 m An، n° 13754، 29/01/1899.