المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

2_ معاهدة لاله" "مغنية واحتلال الواحات الشمالية

بموجب قرار الجمهورية الفرنسية الثانية لسنة 1848 والمقرر بأن الجزائر جزء من التراب الفرنسي

(54) اتجهت

فرنسا إلى الدواخل لإتمام إلحاق ممتلكاتها بفرنسا على غرار منطقة القبائل في التل، ولكن العقبات كانت تعترض التقدم الفرنسي على الصعيد السياسي الخارجي، ومن بين العقبات التي وقفت حجر عثرة نحو ولوج الصحراء وخاصة الصحراء الغربية للجزائر، قضية "المسألة المغربية" حيث: 1 - كان المغرب يطالب بصرف النظر عن منطقة "ثوات" امتداداً إلى "عين صالح" و"تدكلت" على أنها تابعة لسلطانه، وكان يحاول دوماً فرض سيطرته على تلك المناطق.

2 - كانت فرنسا ترى بأنَّ هذه المناطق هي امتداد طبيعي للتراب الجزائري، وليس للمغرب أن يطالب بها، وقد حددتها الاتفاقية الموقعة مع انجلترا سنة 1890 ضمن مناطق النفوذ في القارة الإفريقية (55).

وقد وافق هذا التوغل نحو الصحراء بأن لفت أنظار المغرب ومن ورائها أوروبا إلى مسألة التوسع الفرنسي في شمال إفريقيا شرقاً وغرباً وجنوباً، لأن المغرب تحاجج بأن إسبانيا وألمانيا تتربص بالمغرب والصحراء جنوب المغرب في حال وقوع اعتداء عليها، في الوقت الذي كانت فرنسا قد وقعت على اتفاقية مع المغرب عند وصولها، أثناء ردّ مقاومة الأمير عبد القادر إلى الحدود الغربية للجزائر، إلى منطقة "لاله" مغنية بتاريخ 18 مارس 1845، حيث تُعنى هذه الاتفاقية بقضية تملك الأراضي ووضعيتها في الصحراء جنوب الهضاب، حيث ينص البند الرابع من

الاتفاق على:

هذا

1 - أن أرض الصحراء لا حدود فيها بين الجانبين لكونها لا تُحرث، وإنَّما هي مرعى فقط لعرب الإيالتين، والتي تتزل فيها وتنتفع بخصبها ومائها، ولكلاً السلطانين التصرف في رعيته بما شاء وكيف ما شاء من غير معارض إن اجتازت رعيّته، وإلا فمن أراد إحداث أمرٍ في رعيته حالة اختلاطها برعيّة غيره فليكُفّ

عن غير رعيته وله في رعيته ما يشاء.

2 - أن الأرض التي هي قبلة قصور الفريقين في الصحراء لا تحتاج لتحديد لكونها أرض فلاة (قفار). فمن خلال هذين البندين يظهر أن هنالك تغافلاً، قد يبدوا أنه كان مقصوداً من الطرفين اللذين يعرفان تمام المعرفة أن في الصحراء التي يصفها هذا البند بالخالية يسكنها أكثر من 400 ألف نسمة وبها أزيد من مليون نخلة، وعلق "سباتيي" (Sabatier) على هذا بتساؤله: "هل هذا جهل وسذاجة من الدبلوماسي الفرنسي "كونت دو لاغي" (Le Compte de La Rue الموقع من الطرف الفرنسي أم هو دهاء وخبث الدبلوماسي المغربي؟! " (56)، حيث وضعت هذه البنود حداً لطموح فرنسا على أن أقصى نقطةٍ هي الهضاب العليا عند "ثنية الساسي" على

54 Charles-André Julien، Op cit، p 342.

55 - H. M. De la Martinière & N. Lacroix، Op cit، t 3، p XI.

56 - Camille Sabatier، Op cit، p 112 .