المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٦الذين هم ضمن كونفدرالية الأهقار، أمَّا طوارق "ناجر " فلا يسيطرون فعلياً إلا على الصحراء الطرابلسية وشمال
النيجر.
أما في الجنوب الوهراني وفي تلك الفترة أي بين سنة 1863 - 1864 فقد ثار أولاد سيدي الشيخ على القائد الفرنسي "بوبراتر" (Beauprètre) وقضوا على محلة المكتب العربي في "عوينة بوبكر" بقيادة "سي سليمان" وهو مُقدَّم أولاد سيد الشيخ، وامتدت نار الثورة وقضت على الجنرال بليسيي" (Gle pilissier) وقواته وهو الذي قاد
11
"
الحملة على الأغواط، واضطرت فرنسا إلى دعم وحداتها بالجنرال مارتنبيري (Martin Berry) و "جوليفي و"يوسف" (Yossuf) و "دولينين" ثم بالمارشال "ماك ماهون" (Mac Mahon) والجنرال "ويمبفن" (Wimpfen) والجنرالين "شانزي" (Chanay) و كولومب" (Colombe)، من أجل إخماد الثورة في هذه الواحات حتى لا تمتد إلى باقي الواحات (67)، وهو ما أعطى تصوراً عن التمركز الهش الذي كانت عليه فرنسا في هذه الواحات، وهو الوقت الذي حاول فيه طوارق الشرق ربط علاقات مع فرنسا، ومع بداية السبعينيات حاولت قبائل من الجنوب القسنطيني التحرك ضد فرنسا، ففي سنة 1872 بنواحي "تقرت (68) تسارعت القوات الفرنسية إليها خاصة وأنَّ الوضع كان ملتهباً من جراء انتفاضات سنة 1871 في التل، فلاحقت القوات الفرنسية الثائرين إلى ورقلة، إلا أنَّ التحركات لم تتوقف وبقيت المناوشات مستمرة هنا وهناك (69).
كما أن عملية المتابعة هذه حتى ورقلة تقرر عنها إيفاد محلة عسكرية كبيرة إلى "القُولية" معتمدة أساساً على
3
العناصر المحلية، واستعدت هذه المحلة للتحرك من "تقرت" مع أواخر سنة 1872 مكونة من 700 رجل (تضم كتائب من القناصة الجزائرية، وسَريَّة من الصبايحية ودخلت "القُولية" في فيفري 1873 ثم عادت من جديد إلى تقرت، وكانت هذه العملية هي الوحيدة خلال فترة الستينيات إلى السبعينيات في الجهة الجنوبية الشرقية بينما اهتمت فرنسا بإصلاح الوضع لصالحها في الجهة الغربية، وهكذا بدأت فرنسا تحرز تقدماً ثانياً مع نهاية السبعينات باتجاه الصحراء الوسطى وهي الخطوة التي ستنتهي مع مطلع القرن الماضي.
تحركت الثورة من جديد في أولاد سيدي الشيخ مع بداية 1881 حيث قام الشيخ بوعمامة في الجنوب الوهراني، ولم تهدأ هذه الثورة حتى فرضت السيطرة على كامل واحات أولاد سيدي الشيخ وانتقال بوعمامة إلى المغرب، مما فتح المجال لمد شبكة سكة الحديد حتى عين الصفراء ثم مدها إلى غاية جنان بورزق قرب فقيق (70)، كما احتلت فرنسا مزاب عنوة في عام 1882 بعد أن كان بينهما معاهدة مند،1853، وأقيم بها مركز عسكري ظل جاثماً بها لمدة عشر سنوات إلى نقل مع التقدم الفرنسي نحو الجنوب إلى "حاسي إنفل"، 150 كلم جنوب "القولية" بعد احتلال هذه الأخيرة في 1890، ثم دُعّم بمركزين جديدين في حاسي مي" قرب ورقلة، وفي "بير "بورصوف" في الجنوب الشرقي للواد على الحدود التونسية، وأنشأت ثلاث مراكز أخرى هي "حصن ماك ماهون" جنوب
67
' - J. Peytral & Marie Peytral، élément simplifiés de chronologie algérienne، à l'usage des
écoles et des familles، Libraire classique Adolphe، Alger، 1898. p 23.
68
تقع على بعد 160 كلم إلى الشمال من ورقلة -
69 - P. Vuillot، Op cit، p 114.
70 - Gaustave vallat، Op cit، p 219.