المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ذلك العربي المسلم باستقبال وترحيب الطوارق (60)؟ وخلال سنوات 1859 - 1866 كان "ديفيريي" يجوب الصحراء الشمالية من بسكرة إلى تقرت، ومنها عرّج إلى القرارة فمزاب واتجه بعدها إلى القولية جنوباً قاصداً "ثوَات (1)، لكنه تراجع بعد وصول القولية حيث هدد بالتصفية إن استمر في مسيره نحو الصحراء، وبذلك توقف الرحالة عن الحركية التي شهدتها المناطق التي تقع مباشرة على الجنوب من الواحات الشمالية في واحات أولاد سيدي الشيخ ومزاب وجنوب ورقلة (62) عقب وصول أولى الآليات العسكرية الفرنسية إلى تلك المناطق، وقد اهتمت به الحكومة الفرنسية وكلفته بمهمة رسمية في سنة 1860 نحو طوارق "ناجر"، وتوجه إلى غدامس رفقة "الشيخ عثمان" والتقى "بالحاج إخنوخن" زعيم هذه الكونفدرالية التّارقية، وكُللت مهمته هذه بإنجاز كتاب طوارق الشمال " (63) عن "نآجر " وفيه تفاصيل مهمة عن لغتهم وعاداتهم وظروفهم السياسية والاجتماعية. وقد أفضت محاولة التقارب الأخيرة بين طوارق "نآجر وفرنسا إلى عقد معاهدة في غدامس بتاريخ 1862/ 11/26 بين فرنسا و"الحاج إخنوخن" تضمنُ لفرنسا سلامة قوافلها التجارية بين ورقلة وغات وأغداس، حيث تنص أهم بنودها على: تأكيد العلاقات التقليدية القديمة التي تنظم العلاقات التجارية مع دول شمال إفريقيا ومختلف القبائل التارقية، ويبقى للشيخ "إخنُوحَنْ" مهمة تأمين كامل السلامة للقوافل الجزائرية عبر كامل بلاد ناجر. دفع القوافل الفرنسية والجزائرية الذاهبة والغادية من السودان ضماناً لسلامتها وأمنها، للشيخ "إخنُوحَن" ولوكلائه أو لورثة سلطته السياسية من بعده رسوم رسوماً تنظم وتضبط لاحقاً.

(64) 20

وبرتو

-1

-2

-3

-4

11

على الطوارق تسهيل مهمة المفاوضين الفرنسيين أثناء تنقلاتهم من وإلى السودان وحماية بضائعهم في مقابل أداء المكوس.

التزام كل من فرنسا وزعماء الطوارق بفتح الطرق التجارية وإصلاحها وتحديدها، وتحديد المكوس وإصلاح الآبار، وإزالة العراقيل أمام التجارة الفرنسية (65).

كما تُمِّنت المعاهدة بوثيقة أخرى تنظم العلاقات بين الطوارق والفرنسيين، وبعد توقيع معاهدة الصداقة (66) أمل الفرنسيون بأن يكون ذلك قد فتح مجال الحركة والتنقل في الصحراء بطرق سلمية، ولكن ذلك لم يكن كما تعتقد لأن الصحراء الجزائرية لا يُسطر عليها فعلياً طوارق "ناجر"، بل كانت للبدو من العرب وطوارق الغرب

60 - Paul Vuillot، Op cit، p 58.

61

- voir : bulletin de la société de géographie de paris، série 4، t 18، an 1858 & série 5، t 5، an 1863.

62 - P. Vuillot، Op cit، p 61.

63

- Henri Duveyrier، Les touareg du Nord & exploration du Sahara، Challamel aîné، Paris، 1864.

64 - Georges Rolland، Le transsaharien Un an après، Augustin Challamel éditeur، Pris، 1891. p 21.

65

- Paul Vuillot، Op cit، p 84.

66

- M Mercher (chef de la mission)، Mission de Ghadamès، rapport officiel et document à l'appui، typographie declaux، Alger، 1863.