المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩مع
نهاية سنة 1852 كانت مزاب قد دخلت مجال السيطرة الفرنسية، ففي هذه السنة التي أصبحت مزاب في خط ملامسة مع القوة الفرنسية (83)، وفي الوقت الذي كان فيه الصراع بين السلطتين المدنية والعسكرية قائماً، وفي حالة احتدام حول قضايا التسيير والنفوذ خاصة بعد صدور المرسوم المحدد لصلاحيات الحاكم العام وإنشاء الحكم المدني عام 1848 (84)، استغل الحاكم العام الجنرال راندون" سلطته على التراب العسكري الوضع السائد وفرض حصاراً اقتصادياً مباشرة بعد سقوط الأغواط على مزاب، بهدف إحراز تقدم مباشر، فقطع عنها التموين من الشمال ومنع القوافل المتجهة بالحبوب والمؤن إلى مزاب وأوقف تحرك القوافل المحملة بالبضائع نحو الشمال من أن تعبر الأغواط شمالاً أو جنوباً بداية من شتاء سنة 1853.
وصرح الحاكم العام لجماعة بني مزاب في الرسالة التي أرسلها إلى أعيانها في 24 جانفي 1853 بأنه مستعد للسماح لبني مزاب بحرية التنقل والتجارة بحرية في كل الممتلكات والبلاد الفرنسية في الجزائر، على شرط: 1 - غلق مدنهم وأسواقهم في وجه أعداء فرنسا وردهم بالقوة.
بحثاً
2 دفع ضريبة سنوية لفرنسا.
3 - عدم مساس الأمن العام والقوانين الأمنية والقبائل الخاضعة (85).
وانتهى "راندون" إلى التهديد بأن على المزابيين الموافقة على هذه المعاهدة، والتفكير ملياً في تجارتهم وأبنائهم
الكثر في التل أمام "المتربصين" بهم، والأضرار التي ستترتب عن عدم موافقتهم على المعاهدة (86). ونظراً لطبيعية المنطقة التي لم تكن لتسع الجميع، حيث كان أكثر من ثلثي رجال مزاب يخرجون من مزاب عن الرزق، ومنذ الفترة العثمانية ذاع صيت المزابيين في بلاد التل، وفي مدينة الجزائر والمدن الكبرى بالخصوص، حيث واجهوا الحملات الإسبانية خلال الفترة العثمانية، وكذا الحملة الفرنسية على الجزائر سنة 1830، وفي كل المدن الجزائرية التي كان لهم تجارة فيها قاموا يقاومون التدخل الفرنسي بها (87)، ومن خلال احتكاكهم بالفرنسيين عرفوا عنهم الكثير وكيفية التعامل معهم، وقد اجتمع أهل العقد للنظر في مسألة قبول العرض الفرنسي واجتناب الدخول في معركة غير متكافئة الأطراف تأتي على ما تبقى للمسلمين بالجزائر، حيث رأى البعض على أن نحافظ على جزء من القطر الجزائري مستقلاً عن سيطرة "الكفّار" أفضل من أن نخسر كل شيء (88).
حينها قرر أهل العقد توجيه وفدٍ إلى الأغواط للتفاوض مع الفرنسيين لحل المسألة، فتوجه الوفد إلى الأغواط وأبرم اتفاقاً بين الطرف الفرنسي ومزاب، وكان الوفد مشكلا من أحد عشر رجلاً من أعيان مُدن مزاب، وهذا
83 - H. M. De la Martinière & N. Lacroix، Op Cit، T 3، p 270.
84 - Jung Eugène، Le Réveil de l'Islam et des Arabes، les presses modernes، Paris، 1933. p 73.
85 - Commandant Robin، Op Cit، p 36.
86 - Jean Melia، Ghardaia، Imprimerie A. Mareteaux et Pacto، Paris، 1930. p 58.
87
253
88
- حمو عيسى، المرجع السابق، ج 1، ص
، ط 1، الجزائر، 2010. ص 124 édition Alfa مفدي زكرياء، أضواء على وادي مزاب دراسة وتحقيق ابراهيم بحاز،