المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠

رغم الإصرار الشديد للقطب امحمد بن يوسف أطفيش على عدم التعاهد مع الكفار وضرورة حربهم مهما كانت الظروف، وتم التوقيع على هذه المعاهدة في 29 أفريل 1853 (89).

وجاء نص المعاهدة مؤكداً لما جاء في طلب "راندون" الأول، بالإضافة إلى تحديد لزمة سنوية مقدرة بـ 45 ألف فرنكاً، وتحرير التجارة مع الجزائر، بينما تدفع الرسوم على البضاعة القادمة من تونس أو من المغرب.

2 العلاقة بين فرنسا ومزاب في ظل المعاهدة

بدأت العلاقات بين مزاب وفرنسا بعد معاهدة 1853 فرنسا الممثلة في الحكومة المدنية بالجزائر والدائرة العسكرية بالأغواط، والمستحدثة بتاريخ 1853/ 01/24، تتحدد معالمها مباشرة مع التوقيع على المعاهدة حيث اتجهت هذه الأخيرة إلى الضغط على مزاب وجعلها تتخبط في دوّامة من الصراعات الداخلية (90) يصعب معها بقاء البلد على وحدته في كل وادي مزاب أين ترتفع المدن الخمس: العطف أطاف) أو تجنينت)، غرداية (تغرديت)، بنورة (آت بنور)، بني يسجن (آت) اسجن مليكة آت مليشت والقرى خارج الوادي أين توجد بريان (برقان) والقرارة (لقرارا)، ومن تم إخضاعها جميعاً.

ففي هذه الفترة دخلت منطقة مزاب عصر صراعات ومناوشات داخلية أثارتها فرنسا بشكل مباشر أو كان لها تدخل في ذلك، وأول تلك الأحداث كانت في سنة 1857 عندما قرر الرائد مرقريت" (Margaritte) اللحاق بالجنرال "ديسفو" (Desvaux) في ورقلة مختصراً الطريق إليها من الأغواط بمروره عبر غرداية كطريق؛ وليجعل مزاب يعترف بسلطتها بالقوة طلب المرور من وسط غرداية، فرفض أعيان المدينة حفاظاً على قداستها وطهارتها من نجس "الكفار"، فتحركت الجنرال بقوته وحطم باب المدينة (91)، ودخل جنود الهندسة والفرق العسكرية وقرعت الطبول مارّةً بالشارع الرئيسي أمام أعين السكان، واعتبر "آمات" (Amat) هذا تكفيراً عن كبريائنا وحطا من عُجب وغرور الطلبة العزَّابة وحلقة إروان) لادّعائِهم أنهم أحرار (92).

دعمت فرنسا بشكل قوي الخلافات الدفينة بين العشائر والعروش فحدثت بذلك بعض الفتن خلال تلك الفترة، ثم ادعى الفرنسيون ادعاءاً مغرضاً أنَّ هناك حروباً أهلية تحدث بين الأهالي حيث لم يحص "روبان" (Robin) ولا "آمات" إلا حادثتين تكرر ذكرهما في كلّ تلك الفترة، الأولى في سنة 1867 والأخرى في سنة 31880)، أما الحوادث الأخرى التى كان لفرنسا يد طولى وواضحةً فيها فهو مقتل شيخ مسجد غرداية في 31 ماي 1881 وردود الفعل التي وقعت من الطرفين في تلك الأيام، وكذا مقتل رئيس جماعة بريان الذي كانت له روابط مع فرنسا، وهكذا كانت تتكدَّر أحوال مزاب بعد انغماس فرنسا في السياسة الداخلية لمزاب (94).

- انظر ملحق الوثائق، الملحق رقم 01 89

- فتيحة يطو، رسالة الرد على إلحاق وادي مزاب رسالة مقدمة لنيل الماجستير من جامعة السودان، 2007. ص 40. 90

91

- وأخذ هذا الباب بعد إعادة بنائه وإصلاحه اسم "الباب أجديد".

92 - Charles Amat، Op Cit، p 21.

93

voir: Charles Amat، Op Cit & Le Commandant Robin، Op cit.

94 - Donald C. Holcinger، Op cit، p 68.