المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٢الأوضاع في تلك الفترة ويلاحظون أن القبائل الصحراوية تجتاز هذه المنطقة للتزود بكل ما يلزمها من المعاش ومن الأسلحة والبارود أيضاً (102)، حتى اعتبروا أن مزاب هي المصدر الأساسي لتموين المقاومات الشعبية المختلفة ضد التواجد الفرنسي في كامل المنطقة (103).
وقد كانت المادة الخام لإنتاج البارود تأتي إلى مزاب على شكل ملح صخري من "أوقروت" و"ثوَات"، ليتم مادةً صالحة للانفجار، وكانت تلك الأخبار تصل أسماع فرنسا بواسطة عيونها، والتي ظلت تترصد النشاط المتواصل بين مزاب والثورات الشعبية بالجنوب الوهراني، وكانت تبعث بملاحظاتها إلى الأعيان على
معالجتها فتصبح
حجم
(104)
أنها تعرف ما يجرى في بلادهم وقد رد بعض الناطقين باسم مزاب في سنة 1866 على بعض هذه الملاحظات بقولهم: " لا يمكن تضخيم كمية البارود التي صنعت قبل سنوات 1864، فانقطاع التجارة بين مزاب وتوات قد حرمها من المواد الأولية الملح الصخري (105) "؛ وآخر التقارير يعود إلى نوفمبر 1881 والذي قدّمه قائد حامية "القولية" عند مروره من مزاب وقد ذكر فيه: "إنّ كلّ السلاح والبارود المستعمل في الغرب يأتي من مزاب، كذلك فقد فرّ رفقاء "أحمد بن أحمد" من الجلفة إلى مزاب لتوفر الأمن لهم هنالك، وأنهى قوله: "بأن المزابيين لم يطبقوا من
(106)
المعاهدة إلا الشروط التي تناسبهم وبالمقابل يظهر أن الفرنسيين هم أيضاً كانوا يطبقون من تلك المعاهدة ما يناسبهم، بحيث كانوا يتدخلون في السياسة الداخلية لمزاب؛ وكانت كل الفتن الواقعة في الفترة الممتدة من سنة 1853 إلى 1882 داخل مزاب لفرنسا يد فيها؛ في الوقت الذي نصت المعاهدة على أنّ الفرنسيين لا يتدخلون في مزاب، كذلك نجد المحلات العسكرية التي كانت تتجه صوب الصحراء تمر بمزاب القصد منها تمريغ كبرياء وسلب حرية المزابيين الرافضين وجود "الكفّار" في أرضهم، حتى أن مرقريت" اقتحم سور مدينة غرداية في طريقه نحو ورقلة في خطوة استفزازية، في الوقت الذي تنص فيه المعاهدة على أنَّ مزاب بلد مستقل لا تدخله السلطة الفرنسية. حتى أن مرسوم "كروميو" في سنة 1870 المانح المواطنة للإسرائيليين المقيمين بالجزائر (107) لم يستفد منه يهود مزاب كونهم خارج التراب الفرنسي وهم تحت ظل معاهدة خاصة تربط وطنهم مزاب بفرنسا، سواء كانوا في مزاب أو في القطر الجزائري (108)، بل كان القبول يتم بحسب الحالات وبشكل فردي باتباع شروط ذات القانون (109)، إلى جانب ذلك فقد كانت فرنسا تراقب كل التطورات الميدانية الحاصلة من إعادة تحصين المدن وغير
102
Le Commandant Robin، Op cit، p 37.
103
Donald C. Holcinger، Op cit، p 69.
104 Le Commandant Robin، Op cit، p 38.
105
- نترات البوتاسيوم.
106
Charles Amat، Op Cit، p 25.
107
- Charles-André Julien، Op cit، p 467.
108
109
- Jung Eugene، Op cit، p 74.
- Paul Bathmann، De la cession de biens en droit Romain de la condition des personnes en Algérie en droit français، thèses pour le Doctorat à la faculté de droit، Nancy، 1894. p 183.