المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١أما خارج وادي مزاب فقد اتجه الرائد "باريل" (Barrail) في سنة 1853 لتلقي اللزمة من أهل القرارة،
!!
فعين قائدين على المدينة واحد للصف الغربي والآخر للصف الشرقي، وقد كانت السلطة في هذه المدينة متركزة في الصف الشرقي، فحاولت فرنسا في عمل مدروس على أن لا يستتب الأمن في المدينة وأن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، ففي سنة 1858 خُلع بوبكر بن قاسم وعين مكانه ابن عمه "كاسي بن زرويل" لقاء خدمات جليلة كان يقدمها للحكومة (95)، وبعد عامين عُثر على هذا القايد أي "كاسي بن زرويل" مقتولاً فأرسل في المدينة فرقة من القومية (96) وعدد من الفرسان النظاميين، ومهمة هذه الفرقة البحث عن الجناة وتأديبهم وتقديمهم أمام العدالة، وجاءت الحادثة مصادفةً لأحداث أخرى وهي عدم تلبية المزابيين لنداء السلطات لحضور مراسيم استقبال الإمبراطور (97) في مدينة الجزائر، وعدم الامتثال لأوامر المقدَّم "مرقريت"، فدفع أهل القرارة جزية قيمتها 50 ألف فرنك مع غرامة حربية عن تنقل الرائد مانكريت" (Mancret) مع محلته الحربية (98).
ور
وفي نفس السنة أي عام 1858 قتل رئيس جماعة المدينة وعثر على الجنات ونفّذ في حقهم حكم الإعدام رميا بالرصاص، وفي سبتمبر 1861 يُبعد "إبراهيم بهون" أحد زعماء الصفوف من المدينة ومعه بعض البدو الذين كانوا من فريقه، وقتل خمسة من خاصته وصودرت أملاك المبعدين، لكنه عاد بجماعة أكبر من البدو وأعمل الخراب في المدينة، فتدخلت فرنسا وأبعدت هذا الأخير إلى "كورسيكا"، بينما فرَّ البدو الذين كانوا معه إلى الصحراء (99)، وبعد عودة هذا الشخص من المنفى، وفي نفس السنة تعاون مع بدو الصحراء في الهجوم على القرارة وأخذ ثأره من المدينة فقتل 73 شخصاً وطرد خصومه، وتدخلت فرنسا لفض النزاع، وقد قتل إبراهيم هذا في عام مقتلة 1877، وتقع بعد ذلك؛ فيذهب جماعة القرارة إلى الأغواط لطلب تدخل فرنسا لإيقاف الفوضى التي يثيرها البدو، لكن هذه المرة فرنسا تتذرع باحترام الاتفاقية المبرمة سنة 1853 وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولَمَّا كان هذا الوفد عائداً ومتجهاً صوب مزاب باغتهم أخو إبراهيم المقتول، والمسمى "كاسي" وقتل الوفد (100). وظلت هذه الحال طويلاً في القرارة تغذي فرنسا الصراعات بين أطرافها بشكل مستمر، حيث قامت بتولية القايد الذي يخدمها بالقوة قائداً على المدينة لينتفض الطرف الثاني ضد الطرف الأول مطالبين بتنصيب قائدهم، فتهب حمية صفّه لتدافع عنه ولو كان ظالماً … ؛ وبالإضافة إلى ذلك نجد في رواية المقدم "روبان" روايات أخرى، وفي الشكوى التي قدمها أهالي القرارة نجد روايات عدة (101).
إذا ومنذ 1853 وفرنسا تراقب الوضع عن كتب في مزاب وتجس النبض، خاصة وأنها لم تعرف بعد القبائل الصحراوية في المنطقة، وكانت تجمع المعلومات حول المنطقة، وكان جواسيسها يصلون بالتقارير اليومية عن
95 - Le Commandant Robin، Op cit، p 38.
96 - Gaumier.
97
-Inconnu، Le Voyage de leur majesté en Algérie، septembre 1860، Au Typographie de Henri plon، Paris، 1860.
98
-Les notables du Guerara، Plainte des Mozabites d'El-Kerara (district de Ghardaïa). 1889. p 2.
99
-Ibid، p 3.
100
- Le Commandant Robin، Op cit، p 38.
101 - Comparer : Plainte des Mozabite، Op cit. & Le Commandant Robin، Op cit.