المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٢الإصرار؛ كما نعتقد أن علينا بتحية خاصة للذين ساهموا بسخاء وكرم لدفع مهمتكم والذين هم معك … واصل بكل ثقة في مهمتك، فلن تزيدك العقبات إلا إرادةً؛ لأنه في وسط المثبطات غالباً ما تستمر المهمات الربانية في
مسيرها وقوتها" (206)؛ وهذا المشروع سيظهر في المحافظة الرسولية للصحراء بالقولية سنة 1892، كما سيأتي بيانه. كانت انطلاقة لافيجري في المهمة من جمع الأيتام وتكوين قرية عربية للأيتام في حوض الشلف، ثم فتح مهام الارساليات في القبائل والصحراء، وقد صرف جهداً كبيراً في هذا السبيل خاصة قرى الأيتام حيث تمنى أن يرى في المستقبل القريب "مشتل للعمال النافعين المؤيدين للاستعمار الفرنسي والأصدقاء له، حيث ينشأ جيل من الأهالي النصارى الذين يفتحون الطريق أمامنا في بني جلدتهم
كان
(207)
وتوسيع
محال
كانت سياسة لافيجري واضحة حيث كان لا يطلب من الحكومة غير شيء من الاقتناع ومزيداً من الحرية؛ وحتى الحرية التي كان ينشدها لم يكن يريد استغلالها للتنصير المباشر بين المسلمين، وهذا ما لا تحبذه فرنسا، بل أنَّ يري التنصير بلا حذر وعن عجل يجعل من المهمة أمراً مستعصياً بعد ذلك، ويخلق التعصب، فيقول في هذا الصدد: "أعتقد أن التقارب يجب أن يكون شيئاً فشيئاً بالمثل والعمل الخيري وبالإحسان، الذي هو الحراك الطبيعي لكل الأشياء المستدامة (208). وقد ترجم لافيجري هذه الأفكار في تأسيس "مؤسسة مُنصري إفريقيا" وقرى الأيتام (209) نشاطه إلى الجنوب الجزائري حيث عين الكرسي البابوي المطران لافيجري مندوباً رسوليّاً عليها في نفس سنة بداية مشاكل المجاعة في الجزائر أي سنة 1868، ووسع مهامه في منطقة القبائل بعد ثورات سنة 1871، وتونس عام 1875 أين وكل أسقفاً مسئولا عليها أيضاً إلى جانب أسقفية الجزائر ونيابة الصحراء؛ واهتم بإنشاء كنيسة القديس لويس بقرطاج، وأنشأ فرعاً لمؤسسة الآباء البيض في تونس، وعمل على التحضير لإدخال تونس في حظيرة المستعمرات الفرنسية حيث يعدّ المرجع الرئيسي لكل من "قامبيتا" (Gambita) و"جل فيري" (Jules Ferry) ودليلهما في وضع خطة لاحتلال تونس (210).
ثم تعهدت فرنسا لمؤسسته التي أنشأها رعاية محراب "القديسة آن" ببيت المقدس في سنة 1878، كما تمكن أعوانه في ذات الجمعية من الدخول إلى السودان عبر السنغال في سنة 2111885، إلا أنه ورغم ذلك فقد كانت العقبات تعترض لافيجري، حيث حذفت غرفة النواب في سنة 1885 حصة تقدر بـ (100000 فرنك) كانت موجهة لمدارس التعليم الديني بالجزائر، وراح لافيجري يجري في فرنسا من مرسيليا على روان إلى باريس لإلغاء
206 - Charle Lavigerie، Lettre، p 6.
208 - Louis-Eugène Lovet، Op cit، p 268.
- ممدوح، مدخل إلى تاريخ، ص 76. 207
- انظر لاحقا الفصل الثاني المبحث الثاني.
209
210 - Maurice Barrès، faut-il autoriser les congrégations?، Librairies Palm، 3 e éd، Paris، [s.d]. p 65.
211
حسين، مدخل إلى تاريخ حركة التنصير، دار، عمار، ط 1، الأردن، 1995. ص 80 - ممدوح