المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥١الجهات بإقفال أبوابها لإرعابها الإدارة لأنها كانت مدرسة للتعليم الديني تعمل على التنصير، فطالبت بغلقها وقد أرسلت الوزارة أمراً بطرد الأب جيرارد بعد هذه الحادثة، واستوجب تدخل الجنرال "بيليسيي" للسماح له ببقائه في الجزائر، شريطة نسيانه أمر الترويج بالتنصير.
فقد كانت الأعمال التنصيرية تأخذ طريقها طوال المدة الممتدة من 1830) إلى (1869 بوثيرة بطيئة، بسبب موقف الإدارة العسكرية غير الواضح والمتردد، والتي تدعو إلى عدم إثارة مشاعر الأهالي بهذه الشؤون، ورغم ذلك فالجمعيات الرهبانية بدأت تنسلّ شيئاً فشيئاً إلى داخل الجزائر بداية "بأخوات القديس فانسون دي بول"؛ وفي تلك الفترة أخذت معه التنظيمات الدينية مكانها بالجزائر؛ ففي 1842 على الخطى الحثيثة "لدي كورسال" (De Courcelles) استقر الترابيت" (Trappist) في اسطوالي على الأرض التي وقعت فيها معركة اسطوالي، وكان
جيرارد رئيس ديري للمدرسة التعليم الديني السابقة الذكر من مؤسسة "اللازاريت" (Lazarist) (203) .
1_2_ الفترة الثانية (1866 - 1892)
يرسم
خلف الأسقف "لافيجري" الأسقف "بافي" على رأس الأسقفية المحلية سنة 1866، وهو شخصية فذة وقوية فرضت نفسها على الواقع الجزائري؛ فلم يكن شخصاً حالماً بالتنصير فحسب بل كان رجلاً واقعياً ورجل ميدان، الخطة ويسارع إلى وضعها موضع التنفيذ، مسخراً لذلك كل ما يحتاج له من إمكانيات، حيث يقول عن نفسه أمام الرأي العام الفرنسي: "إني سعيت معكم لتحقيق الفتح و لجعل الأرض الجزائرية مهداً لأمة عظيمة سخيةٍ مسيحية فرنسا أخرى، وبعبارة أخرى لننشر من حولنا النور الحقيقي لحضارة يكون الإنجيل أساسها ودستورها، ولننقل هذا النور إلى ما وراء الصحراء إلى قلب هذه القارة الكبيرة الغارقة في الظلام والتوحش بربط إفريقيا الشمالية بالوسطى بحياة الشعوب المسيحية وهو المصير الذي اختاره لنا الرب (204).
فكان من بين جهوده توسيع المقاطعة الإدارية الدينية في الجزائر بإنشاء مقعدين أسقفيين، ليصبح هناك أسقفية الجزائر وأبرشيتي وهران وقسنطينة في سنة 1866، ولَمَّا أخذت المجاعة والطاعون بالجزائر مأخذهما في سنوات 1867 - 1869 مخلفة الكثير من الضحايا، تشكلت للكردينال لافيجري الظروف المناسبة للانغماس في المهمة التنصيرية التي لم نتطلق بشكل فعلي حتى ذلك الوقت؛ حيث كان يعتبر هذا المنصر الكبير هذا الاستعمار: "ما الحرب على الجزائر في الواقع ولن تكون إلا حرباً صليبيةً أخيرة ضد "الهمجية" الإسلامية التي أغلقت الباب في وجه المسيحية في أفريقيا " (205).
منه دعماً مادياً
وتلقى لافيجري كل الدعم من البابا بيوس التاسع (Pie (IX إذ أجاب على طلب له أرسله إلى روما يطلب ومعنوياً للسعي وراء ضحايا المجاعة واستقطابهم إلى أحضان الكنيسة، في رسالة إذ يقول فيها: " … نحن نحييك من أعماقنا على هذه المهمة، وعلى انتصارك على المشاكل العويصة، وعلى تخطيك العقبات بمزيد
203 - Luis-Eugène Lovet، Op cit، p 266.
204 - Louis Baunard، Le Cardinal Lavigerie، t 1، Librairie Ch. Poussielgue، paris، 1869. p 164
205 - Charle Lavigerie، Lettre à un séminariste de Belgique sur La Société des Missionnaires d'Afrique، Bureau de l'Ouvre des Ecoles d'Orient، paris، 1880. p 4.