المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٦المواتية؛ وأحضر جيرارد للافيجري بعد أيام ثلاثة تلاميذ من المدرسة، وقدمهم له على أساس أنهم هم من سيقوم بالمهمة الإفريقية؛ ومنهم ستتشكل البداية لتحقيق غايتهما.
جلس هؤلاء الأربعة إلى لافيجري طويلاً وتحدثوا عن السبل والوسائل التي يمكن أن تتخذ، وعن نيتهم في التضحية من أجلها، وفي الوقت الذي لم يكن قادراً هو على الاهتمام بتكوينهم فقد تعهد بهم إلى شخصين ناشطين أحدهما في "جمعية رفقة المسيح" والآخر في جمعية "قساوسة سان سيلبس"؛ واكترى لهم لافيجري مترلاً بالأبيار بأعالي الجزائر (224)، وبعد سنة من الجهود الحثيثة للكردينال لافيجري تشكلت النواة الأولى للجمعية المسماة "مؤسسة منصري إفريقيا" التي بدأت في أخذ شكلها النهائي تحت الإدارة المباشرة للأب "ديقري" كمسؤول أعلى عليها وممثل للافيجري فيها، وفي العام الموالي أي سنة 1869 انبثق منها فرع الإناث هو "أخوات المهمة الإفريقية" (225)، منتهجين نهج الحواري المنصّر وآملين في اجتذاب الناس إلى الملة النصرانية وإلى كنيستها ومتفقين على أن لا يتقهقروا أمام أي عائق حتى ولو تعلق الأمر بالموت (226).
سلطة
بعد ست سنوات من الترتيب والتنظيم على يد لافيجري صار المنصرون مستقلين في تسيير أنفسهم تحت رئيس ديري يختارونه بأنفسهم، وذلك بعد أن رخص الكرسي البابوي لمهمتهم؛ وبدأ العدد يتضاعف حيث أصبحت تظم أكثر من مائة أسقف وعديد الإخوة، وحازت من الهياكل بيتان للرهبان الإخوة وللأخوات، وكلية للاهوت ومدرسة رسولية أين يتكون المنصرون، وتحصي أكثر من 230 طالباً مترهبنا (227). كما كونت المؤسسة قريتين للأيتام في العطاف بسهل الشلف، ونقلت الأطفال الذين جمعتهم بعد أن شردتهم الآفات التي ضربت الجزائر بين سنوات 1867 - 1970، وسمّمت القرية الأولى على "القديسة مونيكا" والثانية على "القديس سيبريا"، حيث كان هؤلاء الأطفال خلال السنوات الأولى مع الآباء بالدار المربعة (Maison Carrée)، وهو مقر المهمة والجمعية Maison mere) بالجزائر وتواصلت عملية تنشئتهم بها، وزُوّج فيها الشباب بالشابات لإنشاء عائلات على تعاليم النصرانية.
أما خارج قرى الأيتام فقد أنشأت مهام الإرساليات بين الأهالي في الصحراء ومنطقة القبائل، حيث تعهد الكرسي البابوي لمنصري إفريقيا بالنيابة الرسولية على الصحراء والسودان أي فيما وراء التراب الأسقفي للجزائر الذي كان تحت السلطة الدينية لأسقفية، الجزائر، أين سيقومون بتثقيف الأهالي ومعالجتهم وتضميد جراحهم، و كسب ثقتهم وتعميد من استطاعوا منهم؛ إلى جانب ذلك فقد أوكلت أليها رعاية المعبد الذي أقيم بتونس على أنقاض مدينة قرطاج تخليداً للملك لويس الفرنسي، بعد فرض الحماية على تونس في سنة 1881.
224 - Ibid، p 14.
225 - Lavigerie، Lettre، p 8. 226 - Lavigerie، Notice، p 19. 227 - Lavigerie، Notice، p 16.