المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وفي أفريقيا السوداء فتحت المؤسسة مهمات بالمستعمرات الإفريقية وتوغلت في الدواخل الإفريقية فاتحة للآفاق أمام العلم الفرنسي؛ وكذلك كلفت في بيت المقدس، من طرف الكرسي البابوي، برعاية مقدسات محراب

القديسة آن Sainte (Anne

(228)

رغم هذه المهام التي تسعى هذه المؤسسة من أجلها والتي يمكن اعتبارها رائداً ضرورياً وأمامياً كانت تجده فرنسا في الطليعة في كثير من الأحيان، حتى قبل أن يتواجد جنودها في منطقة ما بشكل فعلي ونهائي وعسكري، إلا أن عدد المنخرطين في الجمعية عُدَّ قليلاً وضئيلاً بالمقارنة إلى حجم الخدمات الجليلة المقدمة لفرنسا (229) والجبهات العديدة التي فتحتها في بيت المقدس وبإفريقيا الاستوائية وفي القبائل بإفريقيا الشمالية وفي الصحراء

الكبرى.

هذا الانخراط الضئيل يعود حسب بريس (Barrès) إلى وجودها غير المضمون والثابت بصفة قانونية، فالمؤسسة ولمدة طويلة جاوزت نصف قرن من ظهورها لم يكن مرخص لها من الناحية الإدارية والقانونية بالنشاط، أو الحصول على دعم من الحكومة، فوجدت صعوبة في التوظيف فمعدل الانخراط الذي كان بين سنوات 1891 و 1900 كان مقدراً بـ 16،4 فردا في السنة، ارتفع بين سنوات 1900 و 1910 إلى 26،6 فردا في السنة عاد لينخفض إلى 8،7 بين 1911 و 2301920).

فقد أجبر القانون المتعلق بإنشاء الجمعيات لسنة 1901 في فرنسا تقديم ملف طلب للترخيص لكل الجمعيات الدينية غير تعليمية الصفة من أجل أن ترخص لها الوزارة الداخلية بالعمل في التراب الفرنسي كونها جمعية بابوية، وهو ما قامت به في 30 سبتمبر 1901 لدى وزارة الداخلية، كما حددته المادة 18 من ذات القانون، أودعت المؤسسة ملفّها لدى مكتب مجلس الشيوخ، لأن قانون الجمعيات كان يستثني الجمعيات الدينية والرهبانية، وسجل المجلس ملف المؤسسة بتاريخ 02 ديسمبر 1902 تحت رقم 364 حاملاً مشروع قانون يتضمن قبولاً جزئياً لهذا المطلب، لكن هذا المشروع لم يكن مادةً أي تقريراً فيما بعد ولم يطرح للمداولات؛ وبقي الأمر على هذه الحال إلى غاية سنة 1914 حيث استفسرت وزارة الداخلية مجلس الشيوخ بشأن الملف المشار إليه ليتم إخضاعه للمباحثة من جديد، ولكن فوجئ أعضاء الجمعية بأن هذا الملف لم يُعثر عليه تماماً، في حين أن الجمعية ومنذ 20 سنة كانت ترافع من أجل الترخيص ولم يُستجب لها ولم يتم إدراجها تحت أي نوع من إجراءات التصفية (231).

وقد مررت الحكومة مشروعاً تحت رقم 5292 إلى مكتب غرفة البرلمان في 1922/ 12/20 يقترح عليهم الموافقة على الترخيص القانوني للجمعية الرهبانية المسماة "مؤسسة منصري إفريقيا" داعيةً فيه إلى الانتباه إلى مسألة المهام الكاثوليكية الفرنسية بالخارج وأن لا تأخذها نفس محمل "إخوة المدارس المسيحية" بفرنسا، أو تلك

228 Ibid، p 18.

229 - Louis Barrès، Op cit، p 80.

230 - Ibid، p 80.

231

- فمادة القانون تفيد بمصادرة كل أملاك هذه المؤسسات وتأميمها إن هي بقيت مزاولة لنشاطها دون الترخيص، ولكن هذا لم.64 Ibid، pيک ن حاصلا مع هذه المؤسسة. انظر تفاصيل