المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦١ومن حيث اللباس لكل منصر لباس وثوب خاص به، للعمل التنصيري في المهمات الخارجية لإفريقيا الشمالية، وليس هنالك ألبسة مبتذلة (247)؛ وثياب المنصّر هي لباس الأهالي نفسها وتتكون من كساء وغندورة وبرنوس، وتكون كلها من القماش الأبيض، يضاف إليها السبحة الوردية (Rosaire) حول الرقبة، من غير أن يضاف إليها سوار، وتنتهي بصليب مشكل من حبيبات ذات السَّبحة؛ وتُلبس أيضاً شاشية أو طاقية (غطاء الرأس) من الصوف الأحمر وتكون الجوارب بيضاء، ويكون شكل الحذاء متوافقاً مع متطلبات المنطقة والاستعمال السائد في الخورنيات (248) الأوروبية في شمال أفريقيا أو في المناطق الأخرى؛ وإذا رأى ضرورة في حمل المنصر "القبعة الكنسية" يلبسها، كما يستطيع أن يلبس على لباسه الأبيض بذلة سوداء مثل رجال الدين العلمانيين (249)، فيظهر التماثل على كل لباس المنصرين بحسب اختلاف المناطق التي يتواجدون بها؛ ولا يبدل الرؤساء وفي كل الأحوال هذا اللباس مهما كانت الخصوصية.
يكون الغداء المتناول في المهمة التنصيرية صحياً وكافياً؛ ويكون مثل طعام الفقراء متكوناً من نتاج البلد ليُذكرهم أنهم يعيشون على الصدقات، وأن رغيفهم قد مَن به لهم الكاثوليك المساكين الذين يقتلعونه من حاجاتهم؛ فحياة المنصر ذاتها كما يصفها لافيجري هي أيام توبةٍ قاسية ودائمة وأثناء الوجبة تقرأ الكتابات التي تتحدث عن إفريقيا أو عن المهمات؛ وفي حال لم يكن قساوسة يُقرأ في بداية الوجبة فصل من الكتابات المقدسة، وفي نهاية الوجبة تقرأ قراءة أخرى (250).
—
على المهمة أو المنزل الذي ينتمي إليه المنصر دفع مصاريف الرحلات ولو لمسافة صغيرة، على أن تكون هذه الرحلات ضمن العمل في المهمة وبأمر من المسئول (251)، وتمنع الزيارات الفردية إلى الأهالي، فيجب أن تكون هنالك رفقة أثناء الخرجات وكذلك عند زيارة غير الأهالي من الأوروبيين؛ كما لا يخرج أحد قبل استشارة المسؤول أو من حل محله إذا غاب، ويمنع الذهاب للغداء في المدينة مقر الإقامة خارج المنزل إلا إذا كانت زيارة إلى
أسقف.
تكون الرعاية المقدمة للعرب كلها بالمجان ولا يقبل من الأهالي ولو كعكة تين أو كمية من الدقيق؛ فعلى المنصر أن يرد بقوله عندما يُستفسر لما يفعلون كل ذلك: "لأن السيادة المسيحية تستلزم مني أن أحبك كأخ وأن لا يكون لي معك إلا قلب واحد في كلينا ليندهش الأهالي من هذا الرد أول الأمر، ثم لَمَّا يثقون بأنه ليس هناك اهتمامات سياسية، يستسلمون لهم ويحبونهم ويسلمون أطفالهم لهم (252) وهكذا تقتضي المرحلية في العمل.
- لا يتشارك في اللباس أكثر من واحد.
247
- حي أو مدينة تحت رقابة وسلطة قس، والمقصود هنا المدن التي تعتبر أوربية في الجزائر. 248
249 - Lavigerie، Notice، p 27.
250 - Ibid، p 29.
251 - Lavigerie، Lettre، p 19.
252 - Abbé Millot، Op cit، p 10.